" وَإِذَا حَلَفَ لَا يَفْعَلُ كَذَا تَرَكَهُ أَبَدًا " لِأَنَّهُ نَفْيُ الْفِعْلِ مُطْلَقًا فَعَمُّ الِامْتِنَاعِ ضَرُورَةُ عُمُومِ النَّفْيِ " وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَفَعَلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً بِرَّ فِي يَمِينِهِ " لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ فِعْلٌ وَاحِدٌ غَيْرَ عَيْنٍ إذْ الْمَقَامُ مَقَامَ الْإِثْبَاتِ فَيَبَرُّ بِأَيِّ فِعْلِ فِعْلِهِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِوُقُوعِ الْيَأْسِ عَنْهُ وَذَلِكَ بِمَوْتِهِ أَوْ بِفَوْتِ مَحَلِّ الْفِعْلِ.
" وَإِذَا اسْتَحْلَفَ الْوَالِي رَجُلًا لِيُعَلِّمَنَّهُ بِكُلِّ دَاعِرٍ دَخَلَ الْبَلَدِ فَهَذَا عَلَى حَالِ وِلَايَتِهِ خَاصَّةً " لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ دَفْعُ شَرِّهِ أَوْ شَرِّ غَيْرِهِ بِزَجْرِهِ فَلَا يُفِيدُ فَائِدَتَهُ بَعْدَ زَوَالِ سَلْطَنَتِهِ وَالزَّوَالُ بِالْمَوْتِ وَكَذَا بِالْعَزْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ " وَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَهُ وَلَمْ يُقْبَلْ فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ " خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يُعْتَبِرُهُ بِالْبَيْعِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مِثْلِهِ وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ تَبَرُّعٌ فَيَتِمُّ بِالْمُتَبَرِّعِ وَلِهَذَا يُقَالُ وَهَبَ وَلَمْ يُقْبَلْ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إظْهَارُ السَّمَاحَةِ وَذَلِكَ يَتِمُّ بِهِ أَمَّا الْبَيْعُ فَمُعَاوَضَةٌ فَاقْتَضَى الْفِعْلُ مِنْ الْجَانِبَيْنَ.
" وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ رَيْحَانًا فَشَمَّ وَرْدًا أَوْ يَاسِمِينَا لَا يَحْنَثُ " لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَّا لَا سَاقَ لَهُ وَلَهُمَا سَاقَ " وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بِنَفْسَجًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهُوَ عَلَى دُهْنِهِ " اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَلِهَذَا يُسَمَّى بَائِعُهُ بَائِعُ الْبَنَفْسَجِ وَالشِّرَاءِ يَنْبَنِي عَلَيْهِ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا يَقَعُ عَلَى الْوَرِقِ " وَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْوَرْدِ فَالْيَمِينُ عَلَى الْوَرِقِ " لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِ وَالْعُرْفُ مُقَرَّرٌ لَهُ وَفِي الْبَنَفْسَجِ قَاضٍ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout