قَالَ: " وَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ إلَى قَرِيبٍ فَهُوَ عَلَى مَا دُونَ الشَّهْرِ وَإِنْ قَالَ إلَى بَعِيدٍ فَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ " لِأَنَّ مَا دُونَهُ يُعَدُّ قَرِيبًا وَالشَّهْرُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يُعَدُّ بَعِيدًا وَلِهَذَا يُقَالُ عِنْدَ بَعْدِ الْعَهْدِ مَا لَقِيَتُك مُنْذُ شَهْرٍ " وَمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَقَضَاهُ ثُمَّ وَجِدَ فُلَانٌ بَعْضَهَا زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ مُسْتَحَقَّةً لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ " لِأَنَّ الزِّيَافَةَ عَيْبٌ وَالْعَيْبُ لَا يَعْدِمُ الْجِنْسَ وَلِهَذَا لَوْ تَجُوزَ بِهِ صَارَ مُسْتَوْفِيًا فَوَجَدَ شَرْطُ الْبِرِّ وَقَبَضَ الْمُسْتَحَقَّةِ صَحِيحٌ وَلَا يَرْتَفِعُ بِرَدِّهِ الْبِرِّ الْمُتَحَقِّقُ " وَإِنْ وَجَدَهَا رَصَاصًا أَوْ سُتُّوقَةً حَنِثَ " لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ جِنْسِ الدَّرَاهِمِ حَتَّى لَا يَجُوزَ التَّجَوُّزُ بِهِمَا فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ " وَإِنْ بَاعَهُ بِهَا عَبْدًا وَقَبَضَهُ بِرَّ فِي يَمِينِهِ " لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ طَرِيقُهُ الْمُقَاصَّةُ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ شَرْطُ الْقَبْضِ لِيَتَقَرَّرَ بِهِ " وَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ " يَعْنِي الدَّيْنَ " لَمْ يُبَرَّ " لِعَدَمِ الْمُقَاصَّةِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُهُ وَالْهِبَةُ إسْقَاطٌ مِنْ صَاحِبِ الدِّيْنَ.
" وَمَنْ حَلَفَ لَا يَقْبِضُ دَيْنَهُ دِرْهَمًا دُونَ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ بَعْضَهُ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَهُ مُتَفَرِّقًا " لِأَنَّ الشَّرْطَ قَبْضَ الْكُلِّ لَكِنَّهُ بِوَصْفِ التَّفَرُّقِ أَلَا يَرَى أَنَّهُ أَضَافَ الْقَبْضَ إلَى دَيْنٍ مُعَرِّفٍ مُضَافٍ إلَيْهِ فَيَنْصَرِفُ إلَى كُلِّهِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِ " فَإِنْ قَبَضَ دَيْنَهُ فِي وَزْنَيْنِ وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بَيْنَهُمَا إلَّا بِعَمَلِ الْوَزْنِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْرِيقٍ " لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ قَبْضُ الْكُلِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout