الْيَمِينُ انْعَقَدَتْ فِي حَقِّهَا لِمُصَادَفَتِهَا الْمِلْكِ وَهَذَا لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مُنْكِرَةٌ فِي هَذَا الشَّرْطِ لِتَتَنَاوَلِ كُلُّ جَارِيَةٍ عَلَى الِانْفِرَادِ " وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَاهَا لَمْ تَعْتِقْ بِهَذِهِ الْيَمِينِ " خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ التَّسَرِّي لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكَرُهُ ذِكَرَ الْمِلْكِ وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَصِيرُ التَّزَوُّجُ مَذْكُورًا وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَصِيرُ مَذْكُورًا ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّسَرِّي وَهُوَ شَرْطٌ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ صِحَّةِ الْجَزَاءِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَفِي مُسْئِلَةِ الطَّلَاقِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الشَّرْطِ دُونَ الْجَزَاءِ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً لَا تُطْلُقُ ثَلَاثًا فَهَذِهِ وَزَانُ مَسْأَلَتنَا.
" وَمَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ تَعْتِقُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُوهُ وَعَبِيدُهِ " لِوُجُودِ الْإِضَافَةِ الْمُطْلَّقَةِ فِي هَؤُلَاءِ إذْ الْمِلْكُ ثَابِتٌ فِيهِمْ رَقَبَةٌ وَيَدًا " وَلَا يَعْتِقُ مُكَاتَبُوهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُمْ " لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ ثَابِتٍ يَدًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ الْمُكَاتَبَةِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَاخْتَلَّتْ الْإِضَافَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ.
" وَمَنْ قَالَ لِنِسْوَةٍ لَهُ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأَخِيرَةُ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأُولَيَيْنِ " لِأَنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِإِثْبَاتِ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَدْ أَدْخَلَهَا بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ عَطَفَ الثَّالِثَةَ عَلَى الْمُطْلَّقَةِ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْحُكْمِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّهِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَهَذِهِ " وَكَذَا إذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا وَهَذَا عِتْقُ الْأَخِيرِ " وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأُولَيَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout