وَهِيَ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ تَظْهَرُ فِي دَفْعِ تَسَلُّطِ الْغَيْرِ وَلَا تَثْبُتُ فِي الْمَيِّتِ فَيَتَقَيَّدُ بِوَصْفِ الْحَيَاةِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا حَيًّا بِخِلَافِ جَزَاءِ الطَّلَاقِ وَحُرِّيَّةِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مُقَيدًا.
" وَإِذَا قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا عَتَقَ " لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِفَرْدٍ سَابِقٍ " فَإِنْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ مَعًا ثُمَّ آخَرَ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ " لِانْعِدَامِ التَّفَرُّدِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَالسَّبْقِ فِي الثَّالِثِ فَانْعَدَمَتْ الْأَوَّلِيَّةُ " وَإِنْ قَالَ أَوَّلُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ وَحْدَهُ فَهُوَ حُرٌّ عِتْقِ الثَّالِثِ " لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّفَرُّدُ فِي حَالَةِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ وَحْدَهُ لِلْحَالِ لُغَةً وَالثَّالِثُ سَابِقٌ فِي هَذَا الْوَصْفِ " وَإِنْ قَالَ آخَرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ " لِأَنَّ الْآخَرَ اسْمٌ لِفَرْدٍ لَاحِقٍ وَلَا سَابِقَ لَهُ فَلَا يَكُونُ لَاحِقًا " وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ عِتَقَ الْآخَرُ " لِأَنَّهُ فَرْدَ لَاحِقٍ فَاتَّصَفَ بِالْآخَرِيَّةِ " وَيُعْتِقُ يَوْمَ اشْتَرَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى يُعْتَبَرَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَقَالَ يَعْتِقُ يَوْمَ مَاتَ " حَتَّى يُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْآخَرِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدَمِ شِرَاءِ غَيْرِهِ بَعْدَهُ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالْمَوْتِ فَكَانَ الشَّرْطُ مُتَحَقِّقًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمَوْتَ مُعَرِّفٌ فَأَمَّا اتِّصَافُهُ بِالْآخَرِيَّةِ فَمِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ فَيَثْبُتُ مُسْتَنِدًا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَعْلِيقُ الطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ بِهِ وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي جَرَيَانِ حِرْمَانِ الْإِرْثِ وَعَدَمِهِ.
" وَمَنْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ بَشَرَنِيٍّ بِوِلَادَةِ فُلَانَةَ فَهُوَ حُرٌّ فَبَشَرُهُ ثَلَاثَةٌ مُتَفَرِّقَينَ عِتَقَ الْأَوَّلُ " لِأَنَّ الْبِشَارَةَ اسْمٌ لِخَبَرٍ يُغَيِّرُ بَشَرَةِ الْوَجْهِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ سَارًّا بِالْعُرْفِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الْأَوَّلِ " وَإِنْ بَشَرُوهُ مَعًا عَتَقُوا " لِأَنَّهَا تَحَقَّقَتْ مِنْ الْكُلِّ " وَلَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ يَنْوِي بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ " لِأَنَّ الشَّرْطَ قِرَانُ النِّيَّةِ بِعِلَّةِ الْعِتْقِ وَهِيَ الْيَمِينُ فَأَمَّا الشِّرَاءُ فَشَرْطُهُ " وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ يَنْوِي عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا " خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَهُمَا أَنَّ الشِّرَاءَ شَرْطُ الْعِتْقِ فَأَمَّا الْعِلَّةُ فَهِيَ الْقَرَابَةُ وَهَذَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ إثْبَاتُ الْمِلْكِ وَالْإِعْتَاقِ إزَالَتُهُ وَبَيْنَهُمَا مُنَافَاةٌ وَلَنَا أَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَنْ يُجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدِهِ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيهِ فَيَعْتِقُهُ " جَعَلَ نَفْسِ الشِّرَاءِ إعْتَاقًا لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ غَيْرُهُ فَصَارَ نَظِيرُ قَوْلِهِ سَقَاهُ فَأَرْوَاهُ " وَلَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ لَمْ يُجْزِهِ " وَمَعْنَى هَذِهِ الْمُسْئِلَةِ أَنْ يَقُولَ لِأَمَةٍ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِيٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا يُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا مُسْتَحَقَّةٌ بِالِاسْتِيلَادِ فَلَا تُضَافُ إلَى الْيَمِينِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِقِنَّةً إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِي حَيْثُ يُجْزِيهِ عَنْهَا إذَا اشْتَرَاهَا لِأَنَّ حُرِّيَّتَهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَلَمْ تَخْتُلْ الْإِضَافَةُ إلَى الْيَمِينِ وَقَدْ قَارَنْتْهُ النِّيَّةُ.
" وَمَنْ قَالَ إنْ تَسَرِّيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرِّيَّةٌ فَتُسْرَى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ عَتَقَتْ " لِأَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout