كُلَّ حِينٍ﴾ [ابرَاهِيم: ٢٥] وَهَذَا هُوَ الْوَسَطُ فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا يَقْصِدُ بِالْمَنْعِ لِوُجُودِ الِامْتِنَاعِ فِيهِ عَادَةً وَالْمُؤَبَّدُ لَا يَقْصِدُ غَالِبًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبَدِ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهُ يَتَأَبَّدُ فَيَتَعَيَّنُ مَا ذَكَرْنَا وَكَذَا الزَّمَانُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ يُقَالُ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ حِينَ وَمُنْذُ زَمَانٌ بِمَعْنَى وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَمَّا إذَا نَوَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ " وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الدَّهْرُ لَا أَدْرِي مَا هُوَ " وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِي الْمُنْكَرِ هُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا الْمُعَرِّفُ بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الْأَبَدُ عُرْفًا لَهُمَا أَنَّ دَهْرًا يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ وَالزَّمَانِ يُقَالُ مَا رَأَيْتُك مُنْذُ حِينَ وَمُنْذُ دَهَرٌ بِمَعْنًى وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَوَقَّفَ فِي تَقْدِيرِهِ لِأَنَّ اللُّغَاتِ لَا تُدْرِكُ قِيَاسًا وَالْعُرْفُ لَمْ يُعْرَفْ اسْتَمْرَاهُ لِاخْتِلَافٍ فِي الِاسْتِعْمَالِ.
" وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا فَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " لِأَنَّهُ اسْمُ جَمْعِ ذِكْرٍ مُنْكِرًا فَيَتَنَاوَلُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَهُوَ الثَّلَاثُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْأَيَّامُ فَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا عَلَى أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الشُّهُورُ فَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَشْهُرٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمَعْهُودِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَيْهَا وَلَهُ أَنَّهُ جَمْعٌ مُعَرِّفٌ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَقْصَى مَا يَذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَذَلِكَ عَشَرَةً " وَكَذَا الْجَوَابُ عِنْدَهُ فِي الْجَمْعِ وَالسِّنِينَ " وَعِنْدَهُمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْعُمَرِ لِأَنَّهُ لَا مَعْهُودَ دُونَهُ " وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ خَدْمْتَنِي أَيَّامًا كَثِيرَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَالْأَيَّامُ الْكَثِيرَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ " لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْأَيَّامِ وَقَالَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا تَكْرَارٌ وَقِيلَ لَوْ كَانَ الْيَمِينُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَنْصَرِفُ إلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ يَذْكَرُ فِيهَا بِلَفْظِ الْفَرْدِ دُونَ الْجَمْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout