" الْأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخُمُسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا " لِلنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ " وَصِفَةُ الْأَذَانِ مَعْرُوفَةٌ " وَهُوَ كَمَا أَذِنَ الْمِلْكُ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ " وَلَا تَرْجِيعَ فِيهِ " وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ مَا خَفَضَ بِهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ ذَلِكَ لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ وَلَنَا أَنَّهُ لَا تَرْجِيعَ فِي الْمَشَاهِيرِ وَكَانَ مَا رَوَاهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا " وَيَزِيدُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْفَلَاحِ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ " لِأَنَّ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وَجِدَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَاقِدًا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَال اجْعَلْهُ فِي أَذَانِك " وَخَصَّ الْفَجْرَ بِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ " وَالْإِقَامَةُ مِثْلُ الْأَذَانِ إلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ فِيهَا بَعْدَ الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ " هَكَذَا فِعْلَ الْمِلْكِ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ إنَّهَا فُرَادَى فُرَادَى إلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ " وَيَتَرَسَّلُ فِي الْأَذَانِ وَيُحْدَرُ فِي الْإِقَامَةِ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِبِلَالٍ " إذَا أَذِنَتْ فَتُرْسَلَ وَإِذَا أَقِمْتْ فَاحْدِرْ " وَهَذَا بَيَانُ الِاسْتِحْبَابِ " وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا الْقِبْلَةُ " لِأَنَّ الْمِلْكَ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَذِنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلَوْ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَيُكْرَهُ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ " وَيُحَوِّلُ وَجْهُهُ لِلصَّلَاةِ وَالْفَلَاحِ يَمْنَةٌ وَيَسْرَةٌ " لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْقَوْمِ فَيُوَاجِهُهُمْ بِهِ " وَإِنْ اسْتَدَارَ فِي صُوْمَعَتِهِ فَحَسَنٌ " مُرَادُهُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ تَحْوِيلُ الْوَجْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا " مَعَ ثَبَاتِ قَدَمَيْهِ " مَكَانَهُمَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ بِأَنْ كَانَتْ الصَّوْمُعَةُ مُتَّسِعَةً فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَلَا " وَالْأَفْضَلُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ " بِذَلِكَ أَمْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ " فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَحَسَنٌ " لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ أَصْلِيَّةٍ " وَالتَّثْوِيبُ فِي الْفَجْرِ: حَيٌّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيٌّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَسَنٌ " لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ " وَكُرِهَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ " وَمَعْنَاهُ الْعَوْدُ إلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ وَهُوَ عَلَى حَسَبِ مَا تَعْرِفُوهُ وَهَذَا التَّثْوِيبُ أَحْدَثَهُ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ بَعْدَ عَهْدِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِتَغَيُّرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَخَصُّوا الْفَجْرَ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا وَالْمُتَأَخِّرُونَ اسْتَحْسَنُوهُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ لِلْأَمِيرِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout