بَيْعًا وَأَكَلًا فَلَا يَحْنَثُ بِهِمَا وَأَمَّا الْعِنَبُ وَالرُّطَبُ وَالرُّمَّانُ فَهُمَا يَقُولَانِ إنَّ مَعْنَى التَّفَكُّهِ مَوْجُودٌ فِيهَا فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْفَوَاكَهَ وَالتَّنَعُّمَ بِهَا يُفُوقُ التَّنَعُّمُ بِغَيْرِهَا وَأَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ إنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يَتَغَذَّى بِهَا وَيَتَدَاوَى بِهَا فَأَوْجَبَ قُصُورًا فِي مَعْنَى التَّفَكُّهِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي حَاجَةِ الْبَقَاءِ وَلِهَذَا كَانَ الْيَابِسُ مِنْهَا مِنْ التَّوَابُلِ أَوْ مِنْ الْأَقْوَاتِ.
قَال: " وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ فَكُلُّ شَيْءٍ اصْطَبَغَ بِهِ فَهُوَ إدَامٌ وَالشَّوَاءُ لَيْسَ بِإِدَامٍ وَالْمِلْحُ إدَامٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ كُلُّ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا فَهُوَ إدَامٌ " وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ الْإِدَامَ مِنْ الْمُوَادَمَةِ وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ وَكُلُّ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ مُوَافِقٌ لَهُ كَاللَّحْمِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِهِ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِدَامَ مَا يُؤْكَلُ تَبَعًا وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الِاخْتِلَاطِ حَقِيقَةً لِيَكُونَ قَائِمًا بِهِ وَفِي أَنْ لَا يُؤْكَلَ عَلَى الِانْفِرَادِ حُكْمًا وَتَمَامُ الْمُوَافَقَةِ فِي الِامْتِزَاجِ أَيْضًا وَالْخَلُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ لَا يُؤْكَلُ وَحْدَهُ بَلْ يَشْرَبُ وَالْمِلْحُ لَا يُؤْكَلُ بِانْفِرَادِهِ عَادَةً وَلِأَنَّهُ يَذُوبُ فَيَكُونُ تَبَعًا بِخِلَافِ اللَّحْمِ وَمَا يُضَاهِيهِ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْدِيدِ وَالْعِنَبِ وَالْبِطِّيخِ لَيْسَا بِإِدَامٍ هُوَ الصَّحِيحُ.
" وَإِذَا حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَالْغِدَاءُ الْأَكْلُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ " لِأَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ يُسَمَّى عِشَاءً وَلِهَذَا تُسَمَّى الظُّهْرَ إحْدَى صَلَاتَيْ الْعِشَاءِ فِي الْحَدِيثَ.
" وَالسُّحُورِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ " لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ السِّحْرِ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا يُقْرَبُ مِنْهُ ثُمَّ الْغَدَاءُ وَالْعِشَاءُ مَا يَقْصَدُ بِهِ الشِّبَعُ عَادَةً وَتُعْتَبَرُ عَادَةُ أَهْلِ كُلِّ بَلْدَةٍ فِي حَقِّهِمْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الشِّبَعِ.
" وَمَنْ قَالَ إنْ لَبِسْت أَوْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت فَعَبْدِي حُرٌّ وَقَالَ عَنَيْت شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ لَمْ يَدَينْ فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ " لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي الْمَلْفُوظِ وَالثَّوْبِ وَمَا يُضَاهِيهِ غَيْرُ مَذْكُورٍ تَنْصِيصًا وَالْمُقْتَضَى لَا عُمُومَ لَهُ فَلَغَتْ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ فِيهِ " وَإِنْ قَالَ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا أَوْ أَكَلَتْ طَعَامًا أَوْ شَرِبَتْ شُرَابًا لَمْ يَدَينْ فِي الْقَضَاءِ خَاصَّةً " لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي مَحَلِّ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ فَعَمِلَتْ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يَدَيَّنُ فِي الْقَضَاءِ.
قَال: " وَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةٍ فَشُرِبَ مِنْهَا بِإِنَاءٍ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَكْرَعَ مِنْهَا كَرْعًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ " وَقَالَا إذَا شَرِبَ مِنْهَا بِإِنَاءٍ يَحْنَثُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ الْمَفْهُومُ وَلَهُ أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَحَقِيقَتُهُ فِي الْكَرْعِ وَهِيَ مُسْتَعْمَلَةٌ وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِالْكَرْعِ إجْمَاعًا فَمَنَعَتْ الْمَسِيرُ إلَى الْمَجَازِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَارَفًا "وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ دِجْلَةٍ فَشُرِبَ مِنْهَا بِإِنَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout