يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا إنْ أَكَلَ مِنْ خُبْزِهَا حَنِثَ أَيْضًا " لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهُ عُرْفًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ لَهُ حَقِيقَةً مُسْتَعْمَلَةٌ فَإِنَّهَا تُقْلَّى وَتُغْلَّى وَتُؤْكَلُ قَضَمًا وَهِيَ قَاضِيَةٌ عَلَى الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ وَلَوْ قَضَمَهَا حَنِثَ عِنْدَهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ لِعُمُومِ الْمَجَازِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَضَعُ قَدَّمَهُ فِي دَارِ فُلَانٍ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ فِي الْخُبْزِ حَنِثَ أَيْضًا.
قَال: " وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الدَّقِيقِ فَأَكَلَ مِنْ خُبْزِهِ حَنِثَ " لِأَنَّ عَيْنَهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ فَانْصَرَفَ إلَى مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ " وَلَوْ اسْتَفَهَ كَمَا هُوَ لَا يَحْنَثُ " هُوَ الصَّحِيحُ لِتَعَيُّنِ الْمَجَازِ مُرَادًا.
" وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ خُبْزًا فَيَمِينُهُ عَلَى مَا يَعْتَادُ أَهْلُ الْمِصْرِ أَكْلُهُ خُبْزٌ ا" وَذَلِكَ خُبْزُ الْحِنْطِ وَالشَّعِيرِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَادُ فِي غَالِبِ الْبُلْدَانِ "وَلَوْ أَكَلَ مِنْ خُبْزِ الْقَطَائِفِ لَا يَحْنَثُ" لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى خُبْزًا مُطْلَقًا إلَّا إذَا نَوَاهُ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ " وَكَذَا لَوْ أَكَلَ خُبْزَ الْأَرْزِ بِالْعِرَاقِ لَمْ يَحْنَثْ " لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ عِنْدَهُمْ حَتَّى لَوْ كَانَ بِطَبْرَسَتَانِ أَوْ فِي بَلْدَةِ طَعَامِهِمْ ذَلِكَ يَحْنَثُ.
" وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّوَاءَ فَهُوَ عَلَى اللَّحْمِ دُونَ الْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزْرِ " لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ اللَّحْمُ الْمَشْوِيُّ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يَشْوَى مِنْ بِيْضٍ أَوْ غَيْرِهِ لِمَكَانِ الْحَقِيقَةِ " وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الطَّبِيخَ فَهُوَ عَلَى مَا يُطْبَخُ مِنْ اللَّحْمِ " وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّعْمِيمَ مُتَعَذِّرٌ فَيُصْرَفُ إلَى خَاصٍّ هُوَ مُتَعَارَفٌ وَهُوَ اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَاءِ إلَّا إذَا نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَشْدِيدًا وَإِنْ أَكَلَ مِنْ مَرَقِهِ يَحْنَثُ لِمَا فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّحْمِ وَلِأَنَّهُ يُسَمَّى طَبِيخًا.
" وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الرُّؤُوسَ فَيَمِينُهُ عَلَى مَا يَكْبَسُ فِي التَّنَانِيرِ وَيُبَاعُ فِي الْمِصْرِ " وَيُقَالُ يَكْنُسُ.
" وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسٌ فَهُوَ عَلَى رُؤُوسِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَى الْغَنَمِ خَاصَّةً " وَهَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ كَانَ الْعُرْفُ فِي زَمَنِهِ فِيهِمَا وَفِي زَمَنِهِمَا فِي الْغَنَمِ خَاصَّةً وَفِي زَمَانِنَا يُفْتِي عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُخْتَصَرِ.
قَال: " وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً فَأَكَلَ عِنَبًا أَوْ رُمَّانًا أَوْ رَطْبًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ خِيَارًا لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ أَكَلَ تُفَاحًا أَوْ بِطِّيخًا أَوْ مُشَمَّشًا حَنِثَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ حَنِثَ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ وَالرُّمَّانِ أَيْضًا " وَالْأَصْلُ أَنَّ الْفَاكِهَةَ اسْمٌ لِمَا يَتْفَكُهُ بِهِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ أَيْ يَتَنَعَّمُ بِهِ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُعْتَادِ وَالرُّطَبِ وَالْيَابِسُ فِيهِ سَوَاءٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ التَّفَكُّهُ بِهِ مُعْتَادًا حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِيَابِسِ الْبِطِّيخِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي التُّفَّاحِ وَأَخَوَاتِهِ فَيَحْنَثُ بِهَا وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ لِأَنَّهُمَا مِنْ الْبُقُولِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout