" وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ هَذَا الْحَمْلِ فَأَكَلَ بَعْدَ مَا صَارَ كَبْشًا حَنِثَ " لِأَنَّ صِفَةَ الصِّغَرِ فِي هَذَا لَيْسَتْ بِدَاعِيَةٍ إلَى الْيَمِينِ فَإِنَّ الْمُمْتَنِعَ عَنْهُ أَكْثَرُ امْتِنَاعًا عَنْ لَحْمِ الْكَبْشِ قَالَ " وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بُسْرًا فَأَكَلَ رُطْبًا لَمْ يَحْنَثْ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبُسْرٍ " وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطْبًا أَوْ بُسْرًا أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطْبًا وَلَا بُسْرًا فَأَكَلَ مُذْنِّبًا حَنِثَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لَا يَحْنَثُ فِي الرُّطَبِ " يَعْنِي بِالْبُسْرِ الْمَذْنَبِ وَلَا فِي الْبُسْرِ بِالرُّطَبِ الْمُذْنَبِ لِأَنَّ الرُّطَبَ الْمُذَنِّبَ يُسَمَّى رُطْبًا وَالْبُسْرُ الْمُذَنَبُ يُسَمَّى بُسْرًا فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الشِّرَاءِ وَلَهُ أَنَّ الرُّطَبَ الْمُذَنِبَ مَا يَكُونُ فِي ذَنْبِهِ قَلِيلَ بُسْرٍ وَالْبُسْرُ الْمُذْنَبِ عَلَى عَكْسِهِ فَيَكُونُ آكِلُهُ آكِلُ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مَقْصُودٌ فِي الْأَكْلِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ يُصَادِفُ الْجُمْلَةَ فَيَتْبَعُ الْقَلِيلُ فِيهِ الْكَثِيرَ.
" وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي رَطْبًا فَاشْتَرَى كَبَاسَةَ بُسْرٍ فِيهَا رُطْبٌ لَا يَحْنَثُ " لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُصَادِفُ الْجُمْلَةَ وَالْمَغْلُوبَ تَابِعٌ وَلَوْ كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْأَكْلِ يَحْنَثُ لِأَنَّ الْأَكْلَ يُصَادِفُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَقْصُودًا وَصَارَ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي شَعِيرًا أَوْ لَا يَأْكُلُهُ فَاشْتَرَى حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ وَأَكْلُهَا يَحْنَثُ فِي الْأَكْلِ دُونَ الشِّرَاءِ لِمَا قُلْنَا.
قَال: " وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمَ السَّمَكِ لَا يَحْنَثُ " وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ لِأَنَّهُ يُسَمَّى لَحْمًا فِي الْقُرْآنِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَجَازِيَّةٌ لِأَنَّ اللَّحْمَ مَنْشَؤُهُ مِنْ الدَّمِ وَلَا دَمَ فِيهِ لِكَوْنِهِ فِي الْمَاءِ " وَإِنْ أَكَلَ لَحْمَ خِنْزِيرٍ أَوْ لَحْمِ إنْسَانٍ يَحْنَثُ " لِأَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقِيٌّ إلَّا أَنَّهُ حَرَامٌ وَالْيَمِينُ قَدْ تَعَقَّدَ لِلْمَنْعِ مِنْ الْحَرَامِ " وَكَذَا إذَا أَكَلَ كَبْدًا أَوْ كَرْشًا " لِأَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً فَإِنْ نَمُوهُ مِنْ الدَّمِ وَيُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ اللَّحْمِ وَقِيلَ فِي عُرْفِنَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ لِحْمَا.
قَالَ: " وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْتَرِي شَحْمًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا فِي شَحْمِ الْبَطْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا يَحْنَثُ فِي شَحْمِ الظُّهْرِ أَيْضًا " وَهُوَ اللَّحْمُ السَّمِينُ لِوُجُودِ خَاصِيَّةِ الشَّحْمِ فِيهِ وَهُوَ الذَّوْبُ بِالنَّارِ وَلَهُ أَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْشَأُ مِنْ الدَّمِ وَيُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَهُ وَتَحْصُلُ بِهِ قُوَّتُهُ وَلِهَذَا يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ فِي الْيَمِينِ عَلَى أَكْلِ اللَّحْمِ وَلَا يَحْنَثُ بِبَيْعِهِ فِي الْيَمِينِ عَلَى بَيْعِ الشَّحْمِ وَقِيلَ هَذَا بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَمَّا اسْمُ بِيْهِ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَقَعُ عَلَى شَحْمِ الظُّهْرِ بِحَالٍ.
" وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي أَوْ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا أَوْ شَحْمًا فَاشْتَرَى أَلْيَةً أَوْ أَكْلَهَا لَمْ يَحْنَثْ " لِأَنَّهُ نَوْعٌ ثَالِثٌ حَتَّى لَا يُسْتَعْمَلَ اسْتِعْمَالَ اللُّحُومِ وَالشَّحُومِ.
" وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَقْضِمَهَا وَلَوْ أَكَلَ مِنْ خُبْزِهَا لِمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout