لِلِاسْتِقْبَالِ بِقَرِينَةٍ فَجَعَلَ حَالِفًا فِي الْحَالِ وَالشَّهَادَةِ يَمِينٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [الْمُنافِقُون: ١] ثُمَّ قَالَ ﴿اتََّخَذُوا أََيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [الْمُجادِلة: ١٦] والْحَلِفُ بِاللَّهُ هُوَ الْمَعْهُودُ الْمَشْرُوعُ وَبِغَيْرِهِ مَحْظُورٌ فَصَرِفَ إلَيْهِ وَلِهَذَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْهَا لِاحْتِمَالِ الْعِدَّةِ وَالْيَمِينِ بِغَيْرِ اللَّهِ.
" وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ سُوكَنْدٍ مَيْخُورِمْ بَخْدَايَ يَكُونُ يَمِينًا " لِأَنَّهُ لِلْحَالِ وَلَوْ قَالَ سُوكَنْدخُورُمْ قِيلَ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ سُوكَنْدخُورَمْ بِطَلَاقِ زَنَمٍ لَا يَكُونُ يَمِينًا لِعَدَمِ التَّعَارُفِ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَكَذَا قَوْلُهُ لِعُمَرِ اللَّهُ وَأَيُّمِ اللَّهِ " لِأَنَّ عُمَرَ اللَّهُ بَقَاءَ اللَّهِ وَأَيُّمَ اللَّهُ مَعْنَاهُ أَيْمَنُ اللَّهُ وَهُوَ جَمْعُ يَمِينٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَاَللَّهِ وَأَيِّمُ صِلَةٌ كَالْوَاوِ وَالْحَلِفِ بِاللَّفْظَيْنِ مُتَعَارَفٌ " وَكَذَا قَوْلُهُ وَعَهْدُ اللَّهُ وَمِيثَاقُهُ " لِأَنَّ الْعَهْدَ يَمِينٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأََوَْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [النحل: ٩١] وَالْمِيْثَاقُ عِبَارَةُ عَنِ الْعَهْدِ "وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ نَذْرَ اللَّهَ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَنْ نَذَرَ نَذْرًا وَلَمْ يُسَمِّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " " وَإِنْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَافِرٌ يَكُونُ يَمِينًا " لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الشَّرْطَ عِلْمًا عَلَى الْكُفْرِ فَقَدْ اعْتَقَدَهُ وَاجِبُ الِامْتِنَاعِ وَقَدْ أَمْكَنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهِ لِغَيْرِهِ بِجَعْلِهِ يَمِينًا كَمَا تَقُولُ فِي تَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ قَدْ فَعَلَهُ فَهُوَ الْغَمُوسُ وَلَا يُكَفُرُ اعْتِبَارًا بِالْمُسْتَقْبَلِ وَقِيلَ يُكَفِّرُ لِأَنَّهُ تَنْجِيزٌ مَعْنًى فَتَصَارٍ كَمَا إذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ فِيهِمَا إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمِينٌ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يُكَفُرُ بِالْحَلِفِ يُكَفِّرُ فِيهِمَا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْكُفْرِ حَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى الْفِعْلِ.
" وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ غَضَبَ اللَّهِ أَوْ سَخَطَ اللَّهُ فَلَيْسَ بِحَالِفٍ " لِأَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِالشُّرُوطِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ " وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا زَانٍ أَوْ سَارِقٌ أَوْ شَارِبَ خَمْرٍ أَوْ آكِلُ رِبًا " لِأَنَّ حُرْمَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَحْتَمِلُ النَّسْخَ وَالتَّبْدِيلَ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى حُرْمَةِ الِاسْمِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَارَفِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout