...
باب مَا يَكُونُ يَمِينًا وَمَالًا يَكُونُ يَمِينًا
قَالَ: " وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِاسْمٍ آخَرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا عُرْفًا كَعِزَّةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَكَبِرِيَائِهِ " لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهَا مُتَعَارَفٌ وَمَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْقُوَّةُ حَاصِلٌ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ تَعْظِيمُ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ فَصَلَحَ ذَكَرَهُ حَامِلًا وَمَانِعًا.
قَال: " إلا قَوْلهُ وَعَلِمَ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا " لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَلِأَنَّهُ يَذْكُرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ يُقَالُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ عِلْمَكَ فِينَا أَيْ مَعْلُومَاتِكَ.
وَلَوْ قَالَ: " وَغَضَبَ اللَّهُ وَسَخَطَهُ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا " وَكَذَا وَرَحْمَةُ اللَّهِ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهَا غَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَلِأَنَّ الرَّحْمَةَ قَدْ يُرَادُ بِهَا أَثَرُهَا وَهُوَ الْمَطَرُ أَوْ الْجَنَّةُ وَالْغَضَبُ وَالسَّخَطُ يُرَادُ بِهِمَا الْعُقُوبَةَ.
" وَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا كَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَذَرٍ " وَكَذَا إذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ وَالنَّبِيُّ وَالْقُرْآنُ أَمَّا لَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْهُمَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ التَّبَرِّيَ مِنْهُمَا كُفَرَ.
قَال: " وَالْحَلِفُ بِحُرُوفِ الْقِسْمِ وَحُرُوفِ الْقِسْمِ الْوَاوُ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ وَالْبَاءُ كَقَوْلِهِ بِاَللَّهِ وَالتَّاءِ كَقَوْلِهِ تَاللَّهُ " لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَعْهُودٌ فِي الْأَيْمَانِ وَمَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ " وَقَدْ يَضْمَرُ الْحَرْفُ فَيَكُونُ حَالِفًا كَقَوْلِهِ اللَّهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا " لِأَنَّ حَذْفَ الْحَرْفِ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ إيجَازًا ثُمَّ قِيلَ يُنْصِبُ لِانْتِزَاعِ الْحَرْفِ الْخَافِضِ وَقِيلَ يُخْفُضُ فَتَكُونُ الْكَسْرَةُ دَالَّةً عَلَى الْمَحْذُوفِ وَكَذَا إذَا قَالَ لِلَّهِ فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّ الْبَاءَ تَبْدَّلُ بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿آمََنَْتُمْ لَهُ﴾ [طه: ٧١] أي آمَنْتُمْ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا قَالَ وَحَقُّ اللَّهِ فَلَيْسَ بِحَالِفٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ حَقِيَّتُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ وَاَللَّهُ الْحَقُّ وَالْحَلِفُ بِهِ مُتَعَارَفٌ وَلَهُمَا أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الطَّاعَاتُ حُقُوقُهُ فَيَكُونُ حَلَفًا بِغَيْرِ اللَّهِ قَالُوا وَلَوْ قَالَ وَالْحَقُّ يَكُونُ يَمِينًا وَلَوْ قَالَ حَقًّا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُنْكِرُ يُرَادُ بِهِ تَحْقِيقُ الْوَعْدِ.
" وَلَوْ قَالَ اقْسِمْ أَوْ أَقْسَمُ بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفَ أَوْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ أَوْ أَشْهَدَ أَوْ أَشْهَدَ بِاَللَّهِ فَهُوَ حَالِفٌ " لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْحَلِفِ وَهَذِهِ الصِّيغَةُ لِلْحَالِ حَقِيقَةٌ وَتُسْتَعْمَلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout