...
قَال: " الْأَيْمَانُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرَبَ الْيَمِينِ الْعَمُوسَ وَيَمِينٌ مُنْعَقِدَةً وَيَمِينٍ لَغْوٌ فَالْغَمُوسُ هُوَ الْحَلِفُ عَلَى أَمْرِ مَاضٍ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبُ فِيهِ فَهَذِهِ الْيَمِينُ يَأْثَمُ فِيهَا صَاحِبُهَا " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ " " وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا إلَّا التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ ".
وقَال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِرَفْعِ ذَنْبٍ هَتْكِ حُرْمَةُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ تَحَقَّقَ بِالِاسْتِتِشْهَادِ بِاَللَّهِ كَاذِبًا فَأَشْبَهَ الْمَعْقُودَةَ وَلَنَا أَنَّهَا كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ تَتَأَدَّى بِالصَّوْمِ وَيُشْتَرَطُ فِيهَا النِّيَّةُ فَلَا تُنَاطُ بِهَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودَةِ لِأَنَّهَا مُبَاحَةٌ وَلَوْ كَانَ فِيهَا ذَنْبٌ فَهُوَ مُتَأَخِّرٌ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارٍ مُبْتَدْأُومًا فِي الْغَمُوسِ مُلَازِمٌ فَيَمْتَنِعُ الْإِلْحَاقُ " وَالْمُنْعَقِدَةُ مَا يَحْلِفُ عَلَى أَمْرٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُ وَإِذَا حَنِثَ فِي ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يَُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ [الْمائِدة: ٨٩] وَهُو مَا ذَكَرْنَا " وَالْيَمِينُ اللَّغْوُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَمْرِ مَاضٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَمَا قَالَ وَالْأَمْرُ يُخْلَافُهُ فَهَذِهِ الْيَمِينُ نَرْجُو أَنْ لَا يُؤَاخَذَ اللَّهُ بِهَا صَاحِبُهَا " وَمِنْ اللَّغْوِ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ إِنَّهُ لِزَيْدٍ وَهُوَ يَظُنُّهُ زَيْدًا وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿لا يَُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ﴾ الْآيَةُ إِلَّاَّ أَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ لِلِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِهِ.
قَال: " وَالْقَاصِدُ فِي الْيَمِينِ وَالْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي سَوَاءٌ " حَتَّى تَجِبَ الْكَفَّارَةُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثَلَاثُ جَدِّهُنَّ جَدٌّ وَهَزْلَهُنَّ جَدُّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْيَمِينُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُخَالِفُنَا فِي ذَلِكَ وَسَنْبَيْنَ فِي الْإِكْرَاهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
" وَمَنْ فِعَلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا فَهُوَ سَوَاءٌ " لِأَنَّ الْفِعْلَ الْحَقِيقِيُّ لَا يَنْعَدِمُ بِالْإِكْرَاهِ وَهُوَ الشَّرْطُ وَكَذَا إذَا فَعَلَهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مَجْنُونٌ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً وَلَوْ كَانَتْ الْحِكْمَةُ رَفْعَ الذَّنْبِ فَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِهِ وَهُوَ الْحِنْثُ لَا عَلَى حَقِيقَةِ الذَّنْبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout