وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْقَافَةِ لِأَنَّ إثْبَاتَ النَّسَبِ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعًا مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَنْخَلِقُ مِنْ مَاءَيْنِ مُتَعَذِّرٍ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ وَقَدْ سَرَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي اسَامَّةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَلَنَا كِتَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ لُبْسًا فَلَبِسَ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بَيَّنَّا لِبَيِّنٍ لَهُمَا هُوَ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي ثَبَتِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ وَالنَّسَبِ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَكِنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٍ فَمَا يُقْبَلُ التَّجْزِئَةَ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمَا عَلَى التَّجْزِئَةِ وَمَالًا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا كَأَنْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَبَا لِلْآخَرِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا لِوُجُودِ الْمُرَجَّحِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَفِي حَقِّ الْأَبِ وَهُوَ مَالُهُ مِنْ الْحَقِّ فِي نَصِيبِ الِابْنِ وَسُرُورِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيمَا رُوِيَ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ قَوْلُ الْقَائِفِ مُقْطَّعًا لَطَعْنِهِمْ فَسِّرَ بِهِ " وَكَانَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا " لِصِحَّةِ دَعْوَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ فِي الْوَلَدِ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مِنْهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَبَعًا لِوَلَدِهَا " وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُقْرِ قِصَاصًا بِمَالِهِ عَلَى الْآخَرِ وَيَرِثُ الِابْنُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثُ ابْنِ كَامِلٍ " لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمِيرَاثِهِ كُلِّهِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ " وَيَرِثَانِ مِنْهُ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ " لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّسَبِ كَمَا إذَا اقَامَا الْبَيِّنَةَ.
" وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى جَارِيَةً مُكَاتَبِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ " وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَبِ يُدَّعَى وَلَدُ جَارِيَةِ ابْنِهِ وَوَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ حَتَّى لَا يَتَمَلَّكَهُ وَالْأَبُ يَمْلِكُ تَمَلُّكُهُ فَلَا مُعْتَبَرَ بِتَصْدِيقِ الِابْنِ قَالَ " وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا " لِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُ الْمِلْكُ لِأَنَّ مَالَهُ مِنْ الْحَقِّ كَافٍ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ لِمَا نَذْكُرُهُ قَالَ " وَقِيمَةُ وَلَدِهَا " لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَغْرُورِ حَيْثُ إنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ كَسْبُ كَسْبِهِ فَلَمْ يَرْضَ بِرِقِّهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ " وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ " لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا حَقِيقَةٌ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ.
" وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ فِي النَّسَبِ لَمْ يَثْبُتْ " لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ " فَلَوْ مَلَكَهُ يَوْمًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ " لِقِيَامِ الْمُوجِبِ وَزَوَالِ حَقِّ الْمُكَاتَبِ إذْ هُوَ الْمَانِعُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout