لِأَمَتِهِ فَرَجَكَ حُرٌّ " لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ يُعَبِّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ " وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ يَقَعُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ " وَسَيَأْتِيك الِاخْتِلَافَ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ كَالْيَدِ وَالرَّجُلِ لَا يَقَعُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
" وَلَوْ قَالَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك وَنَوَى بِهِ الْحُرِّيَّةَ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَمْ يَعْتِقْ " لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْك لِأَنِّي بِعْتُك وَيُحْتَمَلُ لِأَنَّ أَعْتَقْتُك فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا مُرَادًا إلَّا بِالنِّيَّةِ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَكَذَا كِنَايَاتُ الْعِتْقِ " وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِي وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا رِقَّ لِي عَلَيْك وَقَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ نَفْيُ السَّبِيلِ وَالْخُرُوجِ عَنْ الْمِلْكِ وَتَخْلِيَةِ السَّبِيلِ بِالْبَيْعِ أَوْ الْكِتَابَةِ كَمَا يُحْتَمَلُ بِالْعِتْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَكَذَا قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ قَدْ أَطْلَقْنَك لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ قَدْ خَلَّيْت سَبِيلَك وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ بَعْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
" وَلَوْ قَالَ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك وَنَوَى الْعِتْقَ لَمْ يَعْتِقْ " لِأَنَّ السُّلْطَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْيَدِ وَسَمَّى السُّلْطَانُ بِهِ لِقِيَامِ يَدِهِ وَقَدْ بَقِيَ الْمِلْكُ دُونَ الْيَدِ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك لِأَنَّ نَفْيَهُ مُطْلَقًا بِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ سَبِيلًا فَلِهَذَا يَحْتَمِلُ الْعِتْقَ.
" وَلَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ عَتَقَ " وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ يُولَدُ مِثْلَهُ لِمِثْلِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِأَنَّ وِلَايَةَ الدَّعْوَةِ بِالْمِلْكِ ثَابِتَةٌ وَالْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إلَى النَّسَبِ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِذَا ثَبَتَ عِتْقٌ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ النَّسَبَ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَإِنْ كَانَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِلتَّعَذُّرِ وَيَعْتِقُ إعْمَالًا لِلَّفْظِ فِي مَجَازِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إعْمَالِهِ بِحَقِيقَتِهِ وَوَجْهُ الْمَجَازِ نَذْكُرُهُ مِنْ بَعْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
" وَلَوْ قَالَ هَذَا مَوْلَاي أَوْ يَا مَوْلَايَ عَتَقَ " أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ اسْمَ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ يَنْتَظِمُ النَّاصِرُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْمُوَالَاةِ فِي الدَّيْنِ وَالْأَعْلَى وَالْأَسْفَرِ فِي الْعَتَاقَةِ إلَّا أَنَّهُ تَعَيَّنَ الْأَسْفَلُ فَصَارَ كَاسْمٍ خَاصٌّ لَهُ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَنْصَرُ بِمَمْلُوكِهِ عَادَةً وَلِلْعَبْدِ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ فَانْتَفَى الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ نَوْعٌ مَجَازٍ وَالْكَلَامُ لِلْحَقِيقَةِ وَالْإِضَافَةِ إلَى الْعَبْدِ تُنَافِي كَوْنُهُ مُعْتِقًا فَتَعَيَّنَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ فَالْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ وَكَذَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ هَذِهِ مَوْلَاتِي لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْمَوْلَى فِي الدَّيْنِ أَوْ الْكَذِبِ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout