...
" الإِعْتَاقُ تَصَرُّفُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " أَيُّمَا مُسْلِمٌ أَعْتَقَ مُؤْمِنًا أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ "" وَلِهَذَا اسْتَحِبُّوا أَنْ يَعْتِقَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةُ الْأَمَةَ لِيَتَحَقَّقَ مُقَابَلَةَ الْأَعْضَاءِ بِالْأَعْضَاءِ.
قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " الْعِتْقُ يَصِحُّ مِنْ الْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ فِي مِلْكِهِ " شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ لِلْمَمْلُوكِ وَالْبُلُوغِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا ظَاهِرًا وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ وَالْعَقْلُ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّصَرُّفِ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ الْبَالِغُ أَعْتَقْت وَأَنَا صَبِيٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا قَالَ الْمُعْتِقُ أَعْتَقْت وَأَنَا مَجْنُونٌ وَجُنُونُهُ كَانَ ظَاهِرًا لِوُجُودِ الْإِسْنَادِ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ الصَّبِيُّ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ إذَا احْتَلَمَتْ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِقَوْلِ مُلْزَمٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي مِلْكِهِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَ غَيْرِهِ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ ".
" وَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتِقٌ أَوْ عَتِيقٌ أَوْ مُحَرَّرٍ أَوْ قَدْ حَرَّرْتُك أَوْ قَدْ أَعْتَقْتُك فَقَدْ عَتَقَ نَوَى بِهِ الْعِتْقَ أَوْ لَمْ يَنْوِ " لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحَةٌ فِيهِ لِأَنَّهَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ النِّيَّةِ وَالْوَضْعِ وَإِنْ كَانَ فِي الْإِخْبَارِ فَقَدْ جَعَلَ إنْشَاءً فِي التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْحَاجَةِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِمَا.
" وَلَوْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْإِخْبَارُ الْبَاطِلُ أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْعَمَلِ صُدِّقَ دِيَانَةً " لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ " وَلَا يَدَينُ قَضَاءً " لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ " وَلَوْ قَالَ لَهُ يَا حُرَّ يَا عَتِيقٌ يُعْتِقُ " لِأَنَّهُ نِدَاءٌ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ وَهُوَ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادَى بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ هَذَا هُوَ حَقِيقَتُهُ فَيُقْتَضَى تَحَقُّقَ الْوَصْفِ فِيهِ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ جِهَتِهِ فَيُقْضَى بِثُبُوتِهِ تَصْدِيقًا لَهُ فِيمَا أَخْبَرَ وَسَنْقَرَرُهُ مِنْ بَعْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا إذَا سَمَّاهُ حُرًّا ثُمَّ نَادَاهُ يَا حُرَّ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِعْلَامُ بِاسْمِ عِلْمِهِ وَهُوَ مَا لَقَبَهُ بِهِ وَلَوْ نَادَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَاآزَادُ وَقَدْ لَقَبَهُ بِالْحُرِّ قَالُوا يُعْتِقُ وَكَذَا عَكْسُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنِدَاءٍ بِاسْمِ عِلْمِهِ فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ " وَكَذَا لَوْ قَالَ رَأْسَك حُرٌّ أَوْ جَهَك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ بَدَنَك أَوْ قَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout