✦378
فَصْلٌ " وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا أَمَّا الرَّجْعَى فَلِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَهُ قَائِمٌ لَا سِيَّمَا عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ وَأَمَّا الْبَائِنُ فَوَجْهُ قَوْلِهِ مَا رَوَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ طَلِّقْنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَلَمْ يُفْرِضْ لِي رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَلِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ لِلْمُتَوَفِّي عَنْهَا زَوْجُهَا لِانْعِدَامِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا لِأَنَّا عُرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: مِنَّ الآيَة٦] الْآيَةُ وَلَنَا أَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءَاحْتِبَاسٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَالِاحْتِبَاسُ قَائِمٌ فِي حَقِّ حُكْمٍ مَقْصُودٍ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ الْوَلَدُ إذْ الْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لِصِيَانَةِ الْوَلَدِ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَلِهَذَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى بِالْإِجْمَاعِ وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَدَّهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَا نَدْعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسَنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي صَدَقَتْ أُمْ كَذَبْتُ حَفِظَتْ أَمْ نَسِبْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ: " لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ " وَرَدَّهُ أَيْضًا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
" وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا " لِأَنَّ احْتِبَاسَهَا لَيْسَ لِحَقِّ الزَّوْجِ بَلْ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَإِنَّ التَّرَبُّصَ عِبَادَةٌ مِنْهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَيْسَ بِمُرَاعَى فِيهِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ فِيهَا الْحَيْضُ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا مِلْكَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ.
" وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ بِمَعْصِيَةِ مِثْلِ الرِّدَّةِ وَتَقْبِيلُ ابْنِ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا " لِأَنَّهَا صَارَتْ حَابِسَةُ نَفْسِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَتْ كَمَا إذَا كَانَتْ نَاشِزَةً بِخِلَافِ الْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ