حَقًّا لَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهَا فِيهِ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِهِ فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا وَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ عَنْ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ إلَّا أَنْ تَخْتَارَ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِانْتِقَاصِ حَقِّهَا " وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهُ مَعَهَا " لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ أَسْكَنَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ مُفْرَدٌ وَلَهُ غَلْقٌ كَفَاهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ " وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ وَالِدَيْهَا وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَهْلِهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا " لِأَنَّ الْمَنْزِلَ مِلْكُهُ فَلَهُ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ " وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا وَكَلَامُهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ اخْتَارُوا " لِمَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الدُّخُولِ وَالْكَلَامِ وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْقَرَارِ وَالدَّوَامِ إنَّ الْفِتْنَةَ فِي اللِّبَاثِ وَتَطْوِيلُ الْكَلَامِ وَقِيلَ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَلَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَحَارِمِ التَّقْدِيرُ بِسُنَّةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
" وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ وَلَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَعْتَرَفُ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ فَرْضُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الْمَالِ نَفَقَةُ زَوْجَةِ الْغَائِبِ وَوَلَدِهُ الصِّغَارُ وَوَالِدَيْهِ وَكَذَا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَلَمْ يَعْتَرَفْ بِهِ " لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَالْوَدِيعَةِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهَا لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ حَقُّهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الْيَدِ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا سِيَّمَا هَهُنَا فَإِنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا الْمَرْأَةُ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ حُقُوقِ الْغَائِبِ فَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ تَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ مُضَارِبُهُ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الدَّيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ وَلَا يُبَاعُ مَالُ الْغَائِبِ بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَلَى الْحَاضِرِ وَكَذَا عَلَى الْغَائِبِ وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ امْتِنَاعَهُ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرَفُ امْتِنَاعَهُ.
قَال: " وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا بِهَا " نَظَرًا لِلْغَائِبِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا اسْتَوْفَتْ النَّفَقَةُ أَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمِيرَاثِ إذَا قَسَمَ بَيْنَ وَرَثَةِ حُضُورِ الْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَقُولُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرُ حَيْثُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْكَفِيلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمَكْفُولَ لَهُ مَجْهُولٌ وَهَهُنَا مَعْلُومٌ وَهُوَ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُهَا بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاهَا النَّفَقَةَ نَظَرًا لِلْغَائِبِ.
قَالَ: " وَلَا يُقْضَى بِنَفَقَةَ فِي مَالٍ غَائِبٍ إلَّا لِهَؤُلَاءِ " وَوَجْهُ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ وَاجِبَةٌ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَكَأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي إعَانَةً لَهُمْ أَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ الْمَحَارِمِ فَنَفَقَتُهُمْ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَضَا لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout