سَلَّمْتْ نَفْسَهَا ثُمَّ مَرِضَتْ بِجَبِّ النَّفَقَةِ لِتَحَقُّقِ التَّسْلِيمِ وَلَوْ مَرِضَتْ ثُمَّ سَلِمَتْ لَا تَجِبُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَصِحَّ قَالُوا هَذَا حَسَنٌ وَفِي لَفْظِ الْكِتَابِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ.
قَال: " وَتُفْرَّضُ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةُ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَنَفَقَةُ خَادِمِهَا " وَالْمُرَادُ بِهَذَا بَيَانُ نَفَقَةِ الْخَادِمِ وَلِهَذَا ذُكَرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتُفْرَّضَ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ مُوسِرًا نَفَقَةً خَادِمِهَا وَوَجْهُهُ أَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا إذْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ.
" وَلَا تُفْرَضُ لِأَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تُفْرَضُ لِخَادِمِيْنِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى أَحَدِهِمَا لِمَصَالِحِ الدَّاخِلِ وَإِلَى الْآخَرِ لِمَصَالِحِ الْخَارِجِ وَلَهُمَا أَنَّ الْوَاحِدَ يَقُومُ بِالْأَمْرَيْنِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى اثْنَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى كِفَايَتُهَا بِنَفْسِهِ كَانَ كَافِيًا فَكَذَا إذَا أَقَامَ الْوَاحِدُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَقَالُوا إنَّ الزَّوْجَ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ مَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرُ مِنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَهُوَ أَدْنَى الْكِفَايَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَ مُوسِرًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُعْسِرِ أَدْنَى الْكِفَايَةِ وَهِيَ قَدْ تَكْتَفِي بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا.
" وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ لَهَا اسْتَدِيْنِي عَلَيْهِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفَرَّقُ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى النَّفَقَةِ أَقْوَى وَلَنَا أَنَّ حَقَّهُ يَبْطُلُ وَحَقُّهَا يَتَأَخَّرُ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى فِي الضَّرَرِ وَهَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي فَتُسْتَوْفَى فِي الزَّمَانِ الثَّانِي وَفَوْتَ الْمَالِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي النِّكَاحِ لَا يَلْحَقُ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّنَاسُلُ وَفَائِدَةُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ مَعَ الْفَرْضِ أَنْ يُمْكِنَهَا إحَالَةَ الْغَرِيمِ عَلَى الزَّوْجِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الِاسْتِدَانَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهَا دُونَ الزَّوْجِ.
" وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لَهَا بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَخَاصِمَتُهُ تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةُ الْمُوسِرِ " لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَمَا قَضَى بِهِ تَقْدِيرٌ لِنَفَقَةٍ لَمْ تَجِبْ فَإِذَا تَبَدَّلَ حَالُهُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِتَمَامِ حَقِّهَا.
" وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةً لَمْ يُنْفِقْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا وَطَالَبَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي فَرْضَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ صَالَحَتْ الزَّوْجُ عَلَى مِقْدَارِ نَفَقَتِهَا فَيَقْضِي لَهَا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى " لِأَنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ وَلَيْسَتْ بِعِوَضٍ عِنْدَنَا عَلَّ مَامِرٌ مِنْ قَبَلٍ فَلَا يَسْتَحْكُمُ الْوُجُوبُ فِيهَا إلَّا بِالْقَضَاءِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout