وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِهِنْدِ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ: " خُذِي مِنْ مَالِ زَوْجِك مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ " اُعْتُبِرَ حَالُهَا وَهُوَ الْفِقْهُ فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ وَالْفَقِيرَةِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى كِفَايَةِ الْمُوسِرَاتِ فَلَا مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ.
وَأَمَّا النَّصُّ فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَاقِي دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ الْوَسَطُ وَهُوَ الْوَاجِبُ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْدِيرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ عَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانٌ وَعَلَى الْمُعْسِرِ مُدٌّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفُ مُدٍّ لِأَنَّ مَا يُوجِبُ كِفَايَةً لَا يَتَقَدَّرُ شَرْعًا فِي نَفْسِهِ " وَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ " لِأَنَّهُ مَنِعَ بِحَقٍّ فَكَانَ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ بِمَعْنَى مِنْ قَبْلَهُ فَيُجْعَلُ كُلًّا فَائِتٍ " وَإِنْ نَشَزَتْ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهِ " لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا وَإِذَا عَادَتْ جَاءَ الِاحْتِبَاسُ قَائِمٌ وَالزَّوْجُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ كُرْهًا " وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا " لِأَنَّ امْتِنَاعَ الِاسْتِمْتَاعِ لِمَعْنًى فِيهَا وَالِاحْتِبَاسُ الْمُوجِبُ مَا يَكُونُ وَسِيلَةً إلَى مَقْصُودٍ مُسْتَحَقٍّ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ عَلَى مَا نُبَيَّنُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْمَمْلُوكَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَنَا أَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضٍ وَاحِدٍ فَلَهَا الْمَهْرُ دُونَ النَّفَقَةِ " وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ " لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهَا وَإِنَّمَا الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِهِ فَصَارَ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينَ.
" وَإِذَا حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي دَيْنٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا " لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا بِالْمُمَاطَلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا بِأَنْ كَانَتْ عَاجِزَةً فَلَيْسَ مِنْهُ وَكَذَا إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ كُرْهًا فَذَهَبَ بِهَا.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ لَيْسَ مِنْهُ لِيَجْعَلَ بَاقِيًا تَقْدِيرًا وَكَذَا إذَا حَجَّتْ مَعَ مُحْرَمٍ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ إقَامَةَ الْفَرْضِ عُذْرٌ وَلَكِنْ تَجِبُ عَيْهِ نَفَقَةُ الْحَضَرِ دُونَ السُّفَرْلأَنِهَا هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَيْهِ وَلَوْ سَافَرَ مَعَهَا الزَّوْجُ تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْإِحْتِبَاسَ قَائِمٌ لِقِيَامِهِ عَلَيْهَا وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ وَلَا يَجِبُ الْكِرَاءُ لِمَا قُلْنَا.
" وَإِنْ مَرِضَتْ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ فَلَهَا النَّفَقَةُ " وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا كَانَ مَرَضًا يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ لِفَوْتِ الِاحْتِبَاسِ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنَسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ وَالْمَانِعُ يُعَارِضُ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا إذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout