...
فصل
قال: " وَعَلى الْمُبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً مُسْلِمَةَ الْحَدَّادِ " أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ تُحَدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " وَأَمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَمَذْهَبُنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا حَدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ وَجَبَ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ زَوْجٍ وَفِى بِعَهْدِهَا إلَى مَمَاتِهِ وَقَدْ أَوْحَشَهَا بِالْإِبَانَةِ فَلَا تَأْسَفْ بِفَوْتِهِ وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى الْمُعْتَدَّةَ أَنْ تَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ وَقَالَ " الْحِنَّاءُ طِيبٌ " وَلِأَنَّهُ يَجِبُ إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِصَوْنِهَا وَكِفَايَةٍ مُؤَنِهَا وَالْإِبَانَةُ أَقْطَعُ لَهَا مِنْ الْمَوْتِ حَتَّى كَانَ لَهَا أَنْ تُغَسِلَهُ مَيِّتًا قَبْلَ الْإِبَانَةِ لَا بَعْدَهَا.
" وَالْحَدَّادُ " وَيُقَالُ الْإِحْدَادُ وَهُمَا لُغَتَانِ "أَنْ تَتْرُكَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَالْكَحْلَ وَالدُّهْنَ وَالْمُطَيَّبُ وَغَيْرُ الْمُطَيَّبِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إلَّا مَنْ وَجَعَ ".
وَالْمَعْنَى فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إظْهَارِ التَّأَسُّفِ وَالثَّانِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَوَاعِيَ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ النِّكَاحِ فَتَجْتَنِبُهَا كَيْلًا تَصِيرُ ذَرِيعَةً إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُحْرَّمِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الِاكْتِحَالِ وَالدُّهْنِ لَا يُعْرَى عَنْ نَوْعِ طِيبٍ وَفِيهِ زِينَةُ الشَّعْرِ وَلِهَذَا يَمْنَعُ الْمُحْرِمَ عَنْهُ قَالَ إلَّا مَنْ عُذْرٍ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَالْمُرَادُ الدَّوَاءُ لَا الزِّينَةُ وَلَوْ اعْتَادَتْ الدُّهْنُ فَخَافَتْ وَجَعًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ظَاهِرًا يُبَاحُ لَهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ كَالْوَاقِعِ وَكَذَا لُبْسُ الْحَرِيرِ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ لِعُذْرٍ لَا بَأْسَ بِهِ " وَلَا تَخْتَضِبُ بِالْحِنَّاءِ " لِمَا رَوَيْنَا " وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِعُصْفَرٍ وَلَا بِزَعْفَرَانَ " لِأَنَّهُ يُفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الطِّيِّبِ.
قَال: " وَلَا حَدَّادَ عَلَى كَافِرَةَ " لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ " وَلَا عَلَى صَغِيرَةٍ " لِأَنَّ الْخِطَابَ مَوْضُوعٌ عَنْهَا " وَعَلَى الْأَمَةِ الْإِحْدَادُ " لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا لَيْسَ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّ الْمَوْلَى بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْخُرُوجِ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالُ حَقِّهِ وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ.
قَال: " وَلَيْسَ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إحْدَادٌ " لِأَنَّهَا مَا فَاتَهَا نِعْمَةُ النِّكَاحِ لِتَظْهَرِ التَّأَسُّفِ وَالْإِبَاحَةِ أَصْلٌ.
" وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُخْطُبَ الْمُعْتَدَّةُ وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيضِ فِي الْخُطْبَةِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ إلى أن قَال ﴿وَلَكِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout