وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَرْبَعَةٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَالْمَمْلُوكَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ وَلَوْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ فِي قَذْفٍ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ امْتِنَاعَ اللِّعَانِ مِنْ جِهَتِهِ إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ " وَصِفَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَبْتَدِئَ الْقَاضِي بِالزَّوْجِ فَيَشْهَدُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدَ بِاَللَّهِ إنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ لَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا يُشِيرُ إلَيْهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ تَشْهَدَ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدَ بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِيٌّ بِهِ مِنْ الزِّنَا وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ غَضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِيٌّ بِهِ مِنْ الزِّنَا " وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا تَلَوْنَاهُ مِنْ النَّصِّ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَأْتِي بِلَفْظَةِ الْمُوَاجَهَةِ يَقُولُ فِيمَا رَمَيْتُك بِهِ مِنْ الزِّنَا لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلِاحْتِمَالِ وَجْهُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ لَفْظَةَ الْمُغَايَبَةِ إذَا انْضَمَّتْ إلَيْهَا الْإِشَارَةُ انْقَطَعَ الِاحْتِمَالُ.
قَال: " وَإِذَا الْتَعَنَا لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ حَتَّى يُفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا " وَقَالَ زُفَرُ تَقَعُ بِتَلَاعِنِهِمَا لِأَنَّهُ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ الْمُؤَبَّدَةُ بِالْحَدِيثِ وَلَنَا أَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ يَفُوِّتُ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ فَيَلْزَمُهُ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ فَإِذَا امْتَنَعَ نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ دَفْعًا لِلظُّلْمِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ ذَلِكَ الْمُلَاعِنِ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَذَبَتْ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أَمْسَكْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ " وَتَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ " لِأَنَّ فِعْلَ الْقَاضِي انْتَسَبَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْعِنِّينِ " وَهُوَ خَاطِبٌ إذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ " عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ تَحْرِيمُ مُؤَبَّدٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " نَصَّ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِكْذَابَ رُجُوعٌ وَالشَّهَادَةُ بَعْدَ الرُّجُوعِ لَا حُكْمَ لَهَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ مَا دَامَا مُتَلَاعِنَيْنِ وَلَمْ يَبْقَ التَّلَاعُنُ وَلَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْإِكْذَابِ فَيَجْتَمِعَانِ " وَلَوْ كَانَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ نَفَى الْقَاضِي نَسَبَهُ وَأَلْحَقَهُ بِأُمِّهِ " وَصُورَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَأْمُرَ الْحَاكِمُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُك بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ وَكَذَا فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ.
" وَلَوْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا وَنَفَى الْوَلَدُ ذَكَرَ فِي اللِّعَانِ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ يَنْفِي الْقَاضِي نَسَبَ الْوَلَدِ وَيَلْحَقُهُ بِأُمِّهِ " لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَفَى وَلَدُ امْرَأَةٍ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ هِلَالٍ وَأَلْحَقَهُ بِهَا وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا اللِّعَانِ نَفْيُ الْوَلَدِ فَيُوَفَّرُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ فَيَتَضَمَّنُهُ الْقَضَاءُ بِالتَّفْرِيقِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُفَرَّقُ وَيَقُولُ قَدْ أَلْزَمْتْهُ أُمُّهُ وَأَخْرَجْتْهُ مِنْ نَسَبِ الْأَبِ لِأَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ " فَإِنْ عَادَ الزَّوْجُ وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ حَدَّهُ الْقَاضِي " لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِ " وَحَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا " وَهَذَا عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ لَمَّا حُدَّ لَمْ يَبْقَ أَهْلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout