وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُخَالِفُنَا فِي الْكَافِرَةِ وَيَقُولُ الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ وَنَحْنُ نَقُولُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ وَقَصْدُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ التَّمَكُّنُ مِنْ الطَّاعَةِ ثُمَّ مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةُ يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ اخْتِيَارِهِ " وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَلَا الْمَقْطُوعَةُ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجُلَيْنِ " لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ الْبَصَرُ أَوْ الْبَطْشُ أَوْ الْمَشْيُ وَهُوَ الْمَانِعُ أَمَّا إذَا اخْتَلَّتْ الْمَنْفَعَةُ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ حَتَّى يَجُوزَ الْعَوْرَاءُ وَمَقْطُوعَةً إحْدَى الْيَدَيْنِ وَإِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَا فَاتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ بَلْ اخْتَلَّتْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مَقْطُوعَتَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِفَوَاتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ إذْ هُوَ عَلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ وَيَجُوزُ الْأَصَمُّ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَا الْجَوَازَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَنْفَعَةِ بَاقٍ فَإِنَّهُ إذَا صِيحَ عَلَيْهِ سَمِعَ حَتَّى لَوْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا بِأَنَّ وَلَدَ أَصَمَّ وَهُوَ الْأَخْرَسُ لَا يُجْزِيهِ " وَلَا يَجُوزُ مَقْطُوعُ إبْهَامِيْ الْيَدَيْنِ " لِأَنَّ قُوَّةَ الْبَطْشِ بِهِمَا فَبِفَوَاتِهِمَا يَفُوِّتُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ " وَلَا يَجُوزُ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ " لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْجَوَارِحِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَقْلِ فَكَانَ فَائِتُ الْمَنَافِعُ " وَاَلَّذِي يَجَنُّ وَيُفِيقُ يُجْزِئُهُ " لِأَنَّ الِاخْتِلَالَ غَيْرُ مَانِعٍ " وَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمُّ الْوَلَدِ " لِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْحُرِّيَّةِ بِجِهَةٍ فَكَانَ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصًا وَكَذَا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَدَّى بَعْضَ الْمَالِ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ يَكُونُ بِبَدَلٍ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ لِقِيَامِ الرِّقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِهَذَا تُقْبَلُ الْكِتَابَةُ الِانْفِسَاخَ بِخِلَافِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الِانْفِسَاخَ فَإِنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِيهِ فَإِنَّهُ فَكُّ الْحَجَرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ بِعِوَضٍ فَيَلْزَمُ مِنْ جَانِبِهِ وَلَوْ كَانَ مَانِعًا يَنْفَسِخُ بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إذْ هُوَ يَحْتَمِلُهُ إلَّا أَنَّهُ تُسَلَّمُ لَهُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ أَوْ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرُورِيٌّ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَالْكُسْبَ.
" وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ يَنْوِي بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةِ جَازَ عَنْهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْمُسْئِلَةِ تَأْتِيك فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ " وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَ قِيمَةَ بَاقِيهِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا " لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ فَصَارَ مُعْتِقًا كُلَّ الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مِلْكُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَكُونُ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَنْتَقِصُ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ " وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيهُ عَنْهَا جَازَ "
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout