" وَإِذَا تَشَاقَ الزَّوْجَانِ وَخَافًّا أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَالٍ يَخْلِعُهَا بِهِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فََلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [الْبِقرة: ٢٢٩] " فَإِذَا فَعَلَا ذَلِكَ وَقَعَ بِالْخُلْعِ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً وَلَزِمَهَا الْمَالُ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " الْخُلْعُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةٌ " وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ حَتَّى صَارَ مِنْ الْكِنَايَاتِ وَالْوَاقِعِ بِالْكِنَايَاتِ بَائِنٌ إلَّا أَنَّ ذِكْرَ الْمَالِ أَغْنَى عَنْ النِّيَّةِ هُنَا وَلِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ الْمَالَ إلَّا لِتَسَلَّمَ لَهَا نَفْسَهَا وَذَلِكَ بِالْبَيْنُونَةِ " وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عِوَضًا " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ إلى أَن قَالَ ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النِّساء: مِنَ الآيَةِ٢٠] وَلِأَنَّهُ أَوْحَشُهَا بِالِاسْتِبْدَالِ فَلَا يَزِيدُ فِي وَحِشْتِهَا بِأَخْذِ الْمَالِ " وَإِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا كَرِهْنًا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ".
وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: طَابَ الْفَضْلِ أَيْضًا لِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا بَدْءًا وَوَجْهُ الْأُخْرَى قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي امْرَأَةٍ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَّاسٍ أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا وَقَدْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْهَا " وَلَوْ أَخَذَ الزِّيَادَةَ جَازَ فِي الْقَضَاءِ " وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ وَالنُّشُوزُ مِنْهُ لِأَنَّ مُقْتَضَى مَا تَلَوْنَاهُ شَيْآنُ الْجَوَازِ حُكْمًا وَالْإِبَاحَةُ وَقَدْ تَرَكَ الْعَمَلُ فِي حَقِّ الْإِبَاحَةِ لِمُعَارِضٍ فَبَقِيَ مَعْمُولًا فِي الْبَاقِي " وَإِنْ طَلَّقَهَا عَلَى مَالٍ فَقُبِلَتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَهَا الْمَالُ " لِأَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَبِدُّ بِالطَّلَاقِ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا وَقَدْ عَلَّقَهُ بِقَبُولِهَا وَالْمَرْأَةُ تَمْلِكُ الْتِزَامَ الْمَالِ لِوِلَايَتِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَمِلْكِ النِّكَاحِ مِمَّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالًا كَالْقِصَاصِ " وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا " لِمَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِالنَّفْسِ وَقَدْ مَلَكَ الزَّوْجُ أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فَتَمْلِكُ هِيَ الْآخَرُ وَهُوَ النَّفْسُ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ.
قَالَ: " وَإِنْ بَطَلَ الْعِوَضُ فِي الْخُلْعِ مِثْلَ أَنْ يُخَالِعَ الْمُسْلِمَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ وَالْفُرْقَةِ بَائِنَةٌ وَإِنْ بَطَلَ الْعِوَضُ فِي الطَّلَاقِ كَانَ رَجْعِيًّا " فَوُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْوَجْهَيْنِ لِلتَّعْلِيقِ بِالْقَبُولِ وَافْتِرَاقُهِمَا فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ الْعِوَضُ كَانَ الْعَامِلُ فِي الْأَوَّلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout