الْعِدَّةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيَصِيرُ مُرَاجِعًا " وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لِوَلَدَتْ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ فَالْوَلَدُ الْأَوَّلُ طَلَاقٌ وَالْوَلَدُ الثَّانِي رَجْعَةٌ وَكَذَا الثَّالِثُ " لِأَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَصَارَتْ مُعْتَدَّةً وَبِالثَّانِي صَارَ مُرَاجِعًا لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ الْعُلُوقَ بِوَطْءٍ حَادِثٍ فِي الْعِدَّةِ وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الثَّانِي بِوِلَادَةِ الْوَلَدِ الثَّانِي لِأَنَّ الْيَمِينَ مَعْقُودَةٌ بِكَلِمَةٍ كُلَّمَا وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ وَبِالْوَلَدِ الثَّالِثِ صَارَ مُرَاجِعًا لِمَا ذَكَرْنَا وَتَقَعُ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ بِوِلَادَةِ الثَّالِثِ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالْأَقْرَاءِ لِأَنَّهَا حَائِلٌ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ حِينَ وَقَعَ الطَّلَاقُ.
" وَالْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ تَتَشَوَّفُ وَتَتَزَيَّنُ " لِأَنَّهَا حَلَالٌ لِلزَّوْجِ إذْ النِّكَاحُ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا ثُمَّ الرَّجْعَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَالتَّزَيُّنُ حَامِلٌ لَهُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ مَشْرُوعًا.
" وَيُسْتَحَبُّ لِزَوْجِهَا أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُؤْذِّنَهَا أَوْ يَسْمَعَهَا خَفْقَ نَعْلَيْهِ " مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَصْدِهِ الْمُرَاجَعَةِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَكُونُ مُتَجَرِّدَةً فَيَقَعُ بَصَرُهُ عَلَى مَوْضِعٍ يَصِيرُ بِهِ مُرَاجِعًا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا فَتَطُوَّلُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ.
" وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ لِقِيَامِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا لَهُ أَنْ يَغْشَاهَا عِنْدَنَا وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] الْآيَةُ وَلِأَنَّ تَرَاخِيَ عَمَلُ الْمُبْطِلِ لِحَاجَتِهِ إلَى الْمُرَاجَعَةِ فَإِذَا لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْبَطَلَ عَمِلَ عَمَلِهِ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ وَلِهَذَا تَحْتَسِبُ الْأَقْرَاءُ مِنْ الْعِدَّةِ فَلَمْ يَمْلِكْ الزَّوْجُ الْإِخْرَاجَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَتَبْطُلُ الْعِدَّةُ وَيَتَقَرَّرُ مِلْكُ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا مَعْنَاهُ الِاسْتِحْبَابُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.
" وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَحَرِّمُهُ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ زَائِلَةٌ لِوُجُودِ الْقَاطِعِ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَلَنَا أَنَّهَا قَائِمَةٌ حَتَّى يَمْلِكَ مُرَاجَعَتَهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا لِأَنَّ حَقَّ الرَّجْعَةِ ثَبَتَ نَظَرًا لِلزَّوْجِ لِيُمْكِنَهُ التَّدَارُكُ عِنْدَ اعْتِرَاضِ النَّدَمِ وَهَذَا الْمَعْنَى يُوجِبُ اسْتِبْدَادَهُ بِهِ وَذَلِكَ يُؤَذِّنُ بِكَوْنِهِ اسْتِدَامَةً لَا إنْشَاءً إذْ الدَّلِيلُ يُنَافِيهِ وَالْقَاطِعُ أَخَّرَ عَمَلِهِ إلَى مُدَّةِ إجْمَاعًا أَوْ نَظَرًا لَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout