يَابِسًا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمَنِيُّ طَاهِرٌ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوِّيْنَاهُ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إنَّمَا يَغْسِلُ الثَّوْبَ مِنْ خَمْسٍ وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَنِيُّ وَلَوْ أَصَابَ الْبَدَنَ.
قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ: يَطْهُرُ بِالْفَرْكِ لِأَنَّ الْبَلْوَى فِيهِ أَشَدُّ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغُسْلِ لِأَنَّ حَرَارَةَ الْبَدَنِ جَاذِبَةٌ فَلَا يَعُودُ إلَى الْجَرْمِ وَالْبَدَنِ لَا يُمْكِنُ فَرْكُهُ " وَالنَّجَاسَةُ إذَا أَصَابَتْ الْمِرْآةُ أَوْ السَّيْفَ إكْتَفَى بِمَسْحِهِمَا " لِأَنَّهُ لَا تَتَدَاخِلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا عَلَى ظَاهِرِهِ يَزُولُ بِالْمَسْحِ " وَإِنْ أَصَابَتْ الْأَرْضَ نَجَاسَةً فَجَفَتْ بِالشَّمْسِ وَذَهَبَ أَثَرُهَا جَازَتْ الصَّلَاةُ عَلَى مَكَانِهَا " وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمُزِيلُ " وَ" لِهَذَا " لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ " وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " زَكَاةُ الْأَرْضِ يَبِسُّهَا " وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ ثَبَتَتْ شَرْطًا بِنَصِّ الْكِتَابِ فَلَا تَتَأَذَّى بِمَا ثَبَتَ بِالْحَدِيثِ " وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ مِنْ النَّجِسِ الْمُغَلَّظِ كَالدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ وَخَرْءِ الدَّجَاجَةِ وَبَوْلُ الْحِمَارِ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ وَإِنْ زَادَ لَمْ تَجُزْ " وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: قَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَكَثِيرُهَا سَوَاءٌ لِأَنَّ النَّصَّ الْمُوجِبَ لِلتَّطْهِيرِ لَمْ يَفْصِلْ وَلَنَا أَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَيُجْعَلُ عَفْوًا وَقَدَّرْنَاهُ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ أَخْذًا عَنْ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ ثُمَّ يُرْوَى اعْتِبَارُ الدِّرْهَمِ مِنْ حَيْثُ الْمِسَاحَةُ وَهُوَ قَدْرُ عَرْضِ الْكَفِّ فِي الصَّحِيحِ وَيُرْوَى مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الْكَبِيرُ الْمِثْقَالُ وَهُوَ مَا يَبْلُغُ وَزْنُهُ مِثْقَالًا وَقِيلَ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا إنَّ الْأَوْلَى فِي الرَّقِيقِ وَالثَّانِيَةِ فِي الْكَثِيفِ وَإِنَّمَا كَانَتْ نَجَاسَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُغَلَّظَةً لِأَنَّهَا ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ " وَإِنْ كَانَتْ مُخَفَّفَةً كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ جَازَتْ الصَّلَاةُ مَعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ رُبْعَ الثَّوْبِ " يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ بِالْكَثِيرِ الْفَاحِشِ وَالرُّبُعِ مُلْحَقٌ بِالْكُلِّ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَعَنْهُ رُبُعُ أَدْنَى ثَوْبٍ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ كَالْمِئْزَرِ وَقِيلَ رُبُعُ الْمَوْضِعِ الَّذِي اصَابَهُ كَالذَّيْلِ وَالدَّخْرِيصِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ شِبْرٌ فِي شِبْرٍ وَإِنَّمَا كَانَ مُخَفَّفًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ أَوْ لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ " وَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ الرَّوْثِ أَوْ " مَنْ " أَخْثَاءِ الْبَقَرِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ " لِأَنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِي نَجَاسَتِهِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَمَى بِالرَّوْثَةِ وَقَالَ " هَذَا رَجَسٌ أَوْ رَكْسٌ " لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ وَبِهَذَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ عِنْدَهُ وَالتَّخْفِيفُ بِالتَّعَارُضِ " وَقَالَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَفْحَشَ " لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا وَبِهَذَا يَثْبُتُ التَّخْفِيفُ عِنْدَهُمَا وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِامْتِلَاءِ الطُّرُقِ بِهَا هِيَ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّخْفِيفِ بِخِلَافِ بَوْلِ الْحِمَارِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَنْشَفُهُ.
قُلْنَا الضَّرُورَةُ فِي النِّعَالِ قَدْ أَثَّرَت فِي التَّخْفِيفِ مَرَّةً حَتَّى تَطْهُرَ بِالْمَسْحِ فَتَكْفِي مُؤْنَتَهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout