لَا يَحْتَمِلُ التَّأْقِيتُ وَالْأَمْرُ بِالْيَدِ يَحْتَمِلُهُ فَيُوقَتُ الْأَمْرُ بِالْأَوَّلِ وَيَجْعَلُ الثَّانِي أَمْرًا مُبْتَدَأً.
" وَلَوْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَغَدًا يَدْخُلُ اللَّيْلَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رُدَّتْ الْأَمْرُ فِي يَوْمِهَا لَا يَبْقَى الْأَمْرُ فِي يَدِهَا فِي غَدٍ " لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَ الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقْتَ مِنْ جِنْسِهِمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْكَلَامُ وَقَدْ يُهْجَمُ اللَّيْلُ وَمَجْلِسَ الْمَشُورَةِ لَا يَنْقَطِعُ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك فِي يَوْمَيْنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا إذَا رَدَّتْ الْأَمْرُ فِي الْيَوْمِ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا غَدًا لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ رَدُّ الْأَمْرِ كَمَا لَا تَمْلِكُ رَدُّ الْإِيقَاعِ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا الْيَوْمَ لَا يَبْقَى لَهَا الْخِيَارُ فِي الْغَدِ فَكَذَا إذَا اخْتَارَتْ زَوْجُهَا بِرَدِّ الْأَمْرِ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَمْلِكُ إلَّا اخْتِيَارَ أَحَدِهِمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَمْرُك بِيَدِك الْيَوْمَ وَأَمْرَكَ بِيَدِك غَدًا أَنَّهُمَا أَمْرَانِ لِمَا أَنَّهُ ذَكَرَ لِكُلِّ وَقْتٍ خَبَرًا عَلَى حِدَةٍ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ " وَإِنْ قَالَ أَمْرُك بِيَدِك يَوْمَ يُقَدَّمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ فُلَانٌ وَلَمْ تَعْلَمْ بِقُدُومِهِ حَتَّى جُنَّ اللَّيْلَ فَلَا خِيَارَ لَهَا " لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ مِمَّا يَمْتَدُّ فَيُحْمَلُ الْيَوْمَ الْمَقْرُونَ بِهِ عَلَى بَيَاضِ النَّهَارِ وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ مِنْ قِبَلٍ فَيَتَوَقَّتُ بِهِ ثُمَّ يَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ وَقْتِهِ.
" وَإِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ خَيْرِهَا فَمَكَثَتْ يَوْمًا لَمْ تَقُمْ فَالْأَمْرُ فِي يَدِهَا مَالِمٌ تَأْخُذُ فِي عَمَلٍ آخَرَ " لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكُ التَّطْلِيقِ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَالِكَ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِرَأْيِ نَفْسِهِ وَهِيَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالتَّمْلِيكِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قِبَلٍ " ثُمَّ إذَا كَانَتْ تُسْمَعُ يُعْتَبَرُ مَجْلِسُهَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُسْمَعُ فَمَجْلِسَ عِلْمِهَا وَبُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهَا " لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ وَلَا يُعْتَبَرُ مَجْلِسُهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ لَازِمٌ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مَحْضٍ لَا يُشُوِّبُهُ التَّعْلِيقُ وَإِذَا اُعْتُبِرَ مَجْلِسُهَا فَالْمَجْلِسُ تَارَةً يَتَبَدَّلُ بِالتَّحَوُّلِ وَمَرَّةً بِالْأَخْذِ فِي عَمَلٍ آخَرَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْخِيَارِ وَيُخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ إذْ الْقِيَامُ يُفَرِّقُ الرَّأْيَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَكَثَتْ يَوْمًا لَمْ تَقُمْ وَلَمْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ آخَرَ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ قَدْ يَطُولُ وَقَدْ يُقْصُرُ فَيَبْقَى إلَى أَنْ يُوجَدَ مَا يَقْطَعُهُ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِعْرَاضِ وَقَوْلُهُ مَكَثَتْ يَوْمًا لَيْسَ لِلتَّقْدِيرِ بِهِ وَقَوْلُهُ مَالِمٌ تَأْخُذُ فِي عَمَلٍ آخَرَ يُرَادُ بِهِ عَمَلٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ قَطِعَ لَمَّا كَانَ فِيهِ لَا مُطْلَقُ الْعَمَلِ.
" وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَجَلَسْتْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا " لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِقْبَالِ فَإِنَّ الْقُعُودَ أَجْمَعَ لِلرَّأْيِ " وَكَذَا إذَا كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ أَوْ مُتَّكِئَةً فَقَعَدَتْ " لِأَنَّ هَذَا انْتِقَالٌ مِنْ جِلْسَةٍ إلَى جِلْسَةٍ فَلَا يَكُونُ إعْرَاضًا كَمَا إذَا كَانَتْ مُحْتَبِيَّةً فَتَرْبَّعَتْ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ قَاعِدَةً فَاتَّكَأَتْ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ الِاتِّكَاءَ إظْهَارُ التَّهَاوُنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout