قَبْلَ قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ كَانَ بَاطِلًا " لِأَنَّهُ قَرْنَ الْوَصْفِ بِالْعَدَدِ فَكَانَ الْوَاقِعُ هُوَ الْعَدَدُ فَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ ذِكْرِ الْعَدَدِ فَاتَ الْمَحَلُّ قَبْلَ الْإِيقَاعِ فَبَطَلَ " وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا " لِمَا بَيَّنَّا وَهَذِهِ تَجَانُسُ مَا قَبْلَهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى.
" وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ أَوْ بَعْدَهَا وَاحِدَةً وَقَعَتْ وَاحِدَةً " وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَأَدْخَلَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ الظَّرْفِ إنْ قَرَّنَهَا بِهَاءُ الْكِنَايَةِ كَانَ صِفَةً لِلْمَذْكُورِ آخَرَ كَقَوْلِهِ جَاءَنِي زَيْدٍ قَبْلَهُ عَمْرٌو إنْ لَمْ يُقْرِنْهَا بِهَاءُ الْكِنَايَةِ كَانَ صِفَةً لِلْمَذْكُورِ أَوَّلًا كَقَوْلِهِ جَاءَنِي زَيْدٍ قَبْلَ عَمْرٍو وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْإِسْنَادَ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَالْقَبْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَ وَاحِدَةٍ صِفَةٌ لِلْأُولَى فَتَبَيَّنَ بِالْأَوْلَى فَلَا تَقَعُ الثَّانِيَةُ وَالْبَعْدِيَّةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهَا وَاحِدَةً صِفَةٌ لِلْأَخِيرَةِ فَحَصَلَتْ الْإِبَانَةُ بِالْأُولَى " وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً قَبْلَهَا وَاحِدَةً تَقَعُ ثِنْتَانِ " لِأَنَّ الْقَبْلِيَّةَ صِفَةٌ لِلثَّانِيَةِ لِاتِّصَالِهَا بِحَرْفِ الْكِنَايَةِ فَاقْتَضَى إيقَاعُهَا فِي الْمَاضِي وَإِيقَاعِ الْأُولَى فِي الْحَالِ غَيْرُ أَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمَاضِي إيقَاعٌ فِي الْحَالِ أَيْضًا فَيَقْتَرْنَانِ فَيَقَعَانِ " وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ يَقَعُ ثِنْتَانِ " لِأَنَّ الْبَعْدِيَّةَ صِفَةٌ لِلْأُولَى فَاقْتَضَى إيقَاعُ الْوَاحِدَةِ فِي الْحَالِ وَإِيقَاعِ الْأُخْرَى قَبْلَ هَذِهِ فَتَقْتَرْنَانِ.
" وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً مَعَ وَاحِدَةٍ أَوْ مَعَهَا وَاحِدَةً تَقَعُ ثِنْتَانِ " لِأَنَّ كَلِمَةَ مَعَ لِلْقِرَانِ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ مَعَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ تَقَعُ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْكِنَايَةَ تَقْتَضِي ضِيِّقَ الْمُكْنَى عَنْهُ لَا مَحَالَةَ " وَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا تَقَعُ ثِنْتَانِ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا لِقِيَامِ الْمَحَلِّيَّةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْأُولَى وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا تَقَعُ ثِنْتَانِ وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ ثِنْتَيْنِ " بِالِاتِّفَاقِ لَهُمَا أَنَّ حَرْفَ الْوَاوِ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ فَتَعَلَّقَنَّ جُمْلَةً كَمَا إذَا نَصَّ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ أَخَّرَ الشَّرْطِ وَلَهُ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الْقِرَانَ وَالتَّرْتِيبَ فَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ تَقَعُ ثِنْتَانِ وَعَلَى اعْتِبَارِ الثَّانِي لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا إذَا نَجَزَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ فَلَا يَقَعُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِالشَّكِّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الشَّرْطَ لِأَنَّهُ مُغَيَّرٌ صَدْرِ الْكَلَامِ فَيَتَوَقَّفُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ فَيَقَعَنُ جُمْلَةً وَلَا مُغَيِّرٌ فِيمَا إذَا قَدَّمَ الشَّرْطُ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ وَلَوْ عَطِفَ بِحَرْفِ الْفَاءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا ذُكَرَ الْكَرْخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةً بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ وَهُوَ الْأَصَحُّ " وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي وَهُوَ الْكِنَايَاتُ لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِدَلَالَةِ الْحَالِ " لِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةٍ لِلطَّلَاقِ بَلْ تَحْتَمِلُهُ وَغَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ أَوْ دَلَالَتِهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout