قُلْنَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا لِأَنَّ الْجَبَلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَكَانَ تَشْبِيهًا بِهِ فِي تَوَحُّدِهِ.
" وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَشَدُّ الطَّلَاقَ أَوْ كَأَلْفٍ أَوْ مِلْءِ الْبَيْتِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا " أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ وَصْفَهُ بِالشِّدَّةِ وَهُوَ الْبَائِنُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَاضَ وَالِارْتِفَاضُ أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْتَمِلُهُ وَإِنَّمَا تُصْبِحُ نِيَّةُ الثَّلَاثِ لِذِكْرِهِ الْمَصْدَرِ وَأَمَّا لِلثَّانِي فَلِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهَذَا التَّشْبِيهِ فِي الْقُوَّةِ تَارَةً وَفِي الْعَدَدِ أُخْرَى يُقَالُ هُوَ كَأَلْفِ رَجُلٍ وَيُرَادُ بِهِ الْقُوَّةَ فَتَصِحُّ نِيَّةُ الْأَمْرَيْنِ وَعِنْدَ فُقْدَانِهَا يَثْبُتُ أَقَلُّهُمَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَقَعُ الثَّلَاثَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ عَدَدٌ فَيُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الْعَدَدِ ظَاهِرًا فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَعَدَدٍ أَلْفٍ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَمْلَأُ الْبَيْتَ لِعَظْمِهِ فِي نَفْسِهِ وَقَدْ يَمْلِؤُهُ لِكَثْرَتِهِ فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَعِنْدَ انْعِدَامِ النِّيَّةِ يَثْبُتُ الْأَقَلُّ ثُمَّ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ مَتَى شَبَّهَ الطَّلَاقَ بِشَيْءٍ يَقَعُ بَائِنًا أَيْ شَيْءٍ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ ذِكْرَ الْعَظْمِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّشْبِيهَ يَقْتَضِي زِيَادَةَ وَصْفٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ ذِكْرَ الْعَظْمِ يَكُونُ بَائِنًا وَإِلَّا فَلَا أَيْ شَيْءٌ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ قَدْ يَكُونُ فِي التَّوْحِيدِ عَلَى التَّجْرِيدِ أَمَّا ذِكْرُ الْعَظْمِ فَلِلزِّيَادَةِ لَا مَحَالَةَ وَعِنْدَ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ مِمَّا يُوصَفُ بِالْعَظْمِ عِنْدَ النَّاسِ يَقَعُ بَائِنًا وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ وَقِيلَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقِيلَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَبَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ مِثْلَ رَأْسِ الْإِبْرَةِ مِثْلَ عَظْمِ رَأْسِ الْإِبْرَةِ وَمِثْلُ الْجَبَلِ مِثْلَ عَظْمِ الْجَبَلِ.
" وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً أَوْ عَرِيضَةً أَوْ طَوِيلَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ " لِأَنَّ مَالًا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَهُوَ الْبَائِنُ وَمَا يَصْعَبُ تَدَارُكُهُ يُقَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ طُولٌ وَعَرْضٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَلِيقُ بِهِ فَيَلْغُو وَلَوْ نَوَى الثَّلَاثَ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِتَنَوُّعِ الْبَيْنُونَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْوَاقِعُ بِهَا بَائِنٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout