إنْشَاءً وَالْإِنْشَاءُ فِي الْمَاضِي إنْشَاءٌ فِي الْحَالِ فَيَقَعُ السَّاعَةَ.
" وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ " لِأَنَّهُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةِ مُنَافِيَةٍ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ نَائِمٌ أَوْ يَصِحُّ إخْبَارًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا " وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ مَتَى لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ مَتَى مَا لَمْ أُطَلِّقْك وَسَكَتَ طَلُقَتْ " لِأَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى زَمَانٍ خَالٍ عَنْ التَّطْلِيقِ وَقَدْ وُجِدَ حَيْثُ سَكَتَ وَهَذَا لِأَنَّ كَلِمَةَ مَتَى وَمَتَى مَا صَرِيحٌ فِي الْوَقْتِ لِأَنَّهُمَا مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ وَكَذَا كَلِمَةُ مَا لِلْوَقْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا دُمْتُ حََيًّا﴾ [مرِيم: ٣١] أَيُّ وَقْتَ الْحَيَاةِ.
" وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَمُوتَ " لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْيَأْسِ عَنْ الْحَيَاةِ وَهُوَ الشَّرْطُ كَمَا فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ آتِ الْبَصْرَةُ وَمَوْتُهَا بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ هُوَ الصَّحِيحُ " وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا لَمْ أُطَلِّقْك أَوْ إذَا مَا لَمْ أُطَلِّقْك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَمُوتَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا تَطْلُقُ حِينَ سَكَتَ " لِأَنَّ كَلِمَةَ إذَا لِلْوَقْتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِِذَا الشََّّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير:١] وقَالَ قَائِلُهُم:
وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةً أَدْعَى لَهَا ... وَإِذَا يُحَاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبَ
فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَتَى وَمَتَى مَا وَلِهَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت لَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا بِالْقِيَامِ مِنْ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي قَوْلِهِ مَتَى شِئْت وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ كَلِمَةَ إذَا تَسْتَعْمَلُ فِي الشَّرْطِ أَيْضًا قَالَ قَائِلُهُمْ:
وَاسْتَغْنَ مَا أَغْنَاكَ رَبَّكَ بِالْغِنَى ... وَإِذَا تَصَبُّكَ خَصَاصَةً فَتُجْمَلُ
فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الشَّرْطَ لَمْ تَطْلُقْ فِي الْحَالِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْوَقْتُ تَطْلُقُ فَلَا تَطْلُقُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ بِخِلَافِ مُسْئِلَةِ الْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لِلْوَقْتِ لَا يَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَعَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لِلشَّرْطِ يَخْرُجُ وَالْأَمْرُ صَارَ فِي يَدِهَا فَلَا يَخْرُجُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةُ أَلْبَتَّةٍ أَمَّا إذَا نَوَى الْوَقْتَ يَقَعُ فِي الْحَالِ وَلَوْ نَوَى الشَّرْطَ يَقَعُ فِي آخِرِ الْعُمُرِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُمَا.
" وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَمْ أُطَلِّقْك أَنْتِ طَالِقٌ فَهِيَ طَالِقٌ بِهَذِهِ التَّطْلِيقَةِ مَعْنَاهُ قَالَ ذَلِكَ مَوْصُولًا بِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ الْمُضَافُ فَيَقَعَانِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ وَجِدَ زَمَانٌ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ زَمَانٌ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ زَمَانَ الْبِرِّ مُسْتَثْنًى عَنْ الْيَمِينِ بِدَلَالَةِ الْحَالِ لِأَنَّ الْبِرَّ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا يُمْكِنُهُ تَحْقِيقُ الْبِرِّ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْقَدْرَ مُسْتَثْنًى وَأَصْلُهُ مِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ فَاشْتَغَلَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout