بِالْأُصْبُعِ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَعَلَ كَذَلِكَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبًّ.
قَال: " وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْنْشَاقُ " لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِعْلُهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ.
وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَمَضْمِضَ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ كَذَلِكَ هُوَ الْمَحْكِي عَنْ وُضُوئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَمَسْحَ الْأُذُنَيْنِ " وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " الْأُذُنَانُ مِنْ الرَّأْسِ " وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ.
قَال: " وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ السُّنَّةَ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلِ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ.
قَال: " وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " خَلَّلُوا أَصَابِعَكُمْ كَيْ لَا تَتَخَلَّلُهَا نَارَ جَهَنَّمَ " وَلِأَنَّهُ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ.
قَالَ: " وَتَكْرَارُ الْغُسْلِ إلَى الثَّلَاثِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: " هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ " وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: " هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ " وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: " هَذَا وُضُوئِيٌّ وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقْصٍ فَقَدْ تَعَدَّى وَظُلْمٌ " وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سَنَةً.
قَالَ: " وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ " فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سَنَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرْضٌ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ طَهَارَةٌ بِاسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إلَّا فِي حَالِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ أَوْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ " وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ " وَهُوَ سُنَةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: السُّنَةُ التَّثْلِيثَ بِمِيَاهِ مُخْتَلِفَةٍ اعْتِبَارًا بِالْمَغْسُولِ وَلَنَا أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي يُرْوَى مِنْ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ هُوَ الْمَسْحُ وَبِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غُسْلًا وَلَا يَكُونُ مَسْنُونًا فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ بِخِلَافِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّكْرَارُ.
قَال: " وَيُرَتَّبُ الْوُضُوءُ فَيَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَبِالْمَيَامِنِ " فَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ سَنَةٌ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فََاغِْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [الْمائِدَةُ:٦] الْآيَةُ وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا حَرْفُ الْوَاوِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْبُدَاءَةِ بِالْمَيَامِنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout