الثَّلَاثِ إنَّمَا صَحَّتْ لِكَوْنِهَا جِنْسًا حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ أَمَّا الثِّنْتَانِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ فَعَدَدٌ وَاللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَهَذَا لِأَنَّ مَعْنَى التَّوَحُّدِ يُرَاعَى فِي أَلْفَاظِ الْوَحْدَانِ وَذَلِكَ بِالْفَرْدِيَّةِ أَوْ الْجِنْسِيَّةِ وَالْمُثَنَّى بِمَعْزِلٍ مِنْهُمَا.
" وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ وَقَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلَيْ الطَّلَاقِ أُخْرَى يُصَدَّقُ " لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَالِحٌ لِلِايِقَاعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَتَقَعُ رَجْعِيَّتَانِ إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
" وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُمْلَتِهَا أَوْ إلَى مَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ " لِأَنَّهُ أُضِيفُ إلَى مَحَلِّهِ " وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ " لِأَنَّ التَّاءَ ضَمِيرَ الْمَرْأَةِ " أَوْ " يَقُولُ " رَقَبْتُك طَالِقٌ أَوْ عُنُقَك " طَالِقٌ أَوْ رَأْسَك طَالِقٌ " أَوْ رُوحَك أَوْ بَدَنَك أَوْ جَسَدَك أَوْ فَرْجَك أَوْ وَجْهَك " لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَمَّا الْجَسَدُ وَالْبَدَنُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا غَيْرُهُمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فََتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النِّساء: ٩٢] وقال: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤] وقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ " لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ " وَيُقَالُ فُلَانٌ رَأْسَ الْقَوْمِ وَيًّا وَجْهُ الْعَرَبِ وَهَلَكَ رُوحُهُ بِمَعْنَى نَفْسِهِ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الدَّمُ فِي رِوَايَةٍ يُقَالُ دَمُهُ هَدَرٌ وَمِنْهُ النَّفْسُ وَهُوَ ظَاهِرٌ " وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ نِصْفُك أَوْ ثُلُثُكَ طَالِقٌ " لِأَنَّ الْجُزْءَ الشَّائِعَ مَحَلٌّ لِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَكَذَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فِي حَقِّ الطَّلَاقِ فَيَثْبُتُ فِي الْكُلِّ ضَرُورَةً.
" وَلَوْ قَالَ يَدُكُ طَالِقٌ أَوْ رِجْلَك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ " وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَقَعُ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي كُلِّ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَهُمَا أَنَّهُ جُزْءٌ مُسْتَمْتِعٌ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَمَا هَذَا حَالُهُ يَكُونُ مَحَلًّا لِحُكْمِ النِّكَاحِ فَيَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيهِ قَضِيَّةٌ لِلْإِضَافَةِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ كَمَا فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُضِيفَ إلَيْهِ النِّكَاحُ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ مُمْتَنِعٌ إذْ الْحُرْمَةُ فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ تَغْلِبُ الْحِلُّ فِي هَذَا الْجُزْءِ وَفِي الطَّلَاقِ الْأَمْرِ عَلَى الْقَلْبِ.
وَلَنَا أَنَّهُ أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ فَيَلْغُو كَمَا إذَا أَضَافَهُ إلَى رِيقِهَا أَوْ ظُفْرِهَا وَهَذَا لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ مَا يَكُونُ فِيهِ الْقَيْدُ لِأَنَّهُ يَنْبِي عَنْ رَفْعِ الْقَيْدِ وَلَا قَيْدَ فِي الْيَدِ وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ إضَافَةُ النِّكَاحِ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلنِّكَاحِ عِنْدَنَا حَتَّى تَصِحَّ إضَافَتُهُ إلَيْهِ فَكَذَا يَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ وَاخْتَلَفُوا فِي الظُّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ " وَإِنْ طَلَّقَهَا نِصْفُ تَطْلِيقَةٍ أَوْ ثُلُثِهَا كَانَتْ طَالِقًا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً" لِأَنَّ الطَّلَاقَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout