...
فصل
" ويَقَع طَلَاقُ كُلِّ زَوْجٍ إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " كُلُّ طَلَاقٍ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ " وَلِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ بِالْعَقْلِ الْمُمَيِّزِ وَهُمَا عَدِيمًا الْعَقْلُ وَالنَّائِمُ عَدِيمُ الِاخْتِيَارِ.
" وَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَاقِعٌ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ يَقُولُ إنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُجَامِعُ الِاخْتِيَارَ وَبِهِ يُعْتَبَرُ التَّصَرُّفُ الشَّرْعِيُّ بِخِلَافِ الْهَازِلِ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي التَّكَلُّمِ بِالطَّلَاقِ وَلَنَا أَنَّهُ قَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ فِي مَنْكُوحَتِهِ فِي حَالِ أَهْلِيَّتِهِ فَلَا يُعْرَى عَنْ قَضِيَّتِهِ دَفْعًا لِحَاجَتِهِ اعْتِبَارٌ بِالطَّائِعِ وَهَذَا لِأَنَّهُ عَرَفُ الشَّرِينَ وَاخْتَارَ أَهْوَنُهُمَا وَهَذَا آيَةُ الْقَصْدِ وَالِاخْتِيَارِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِحُكْمِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُخِلٍّ بِهِ كَالْهَازِلِ.
" وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ وَاقِعٌ " وَاخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ انَّهُ لَا يَقَعُ وَهُوَ أَحَدٌ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّ صِحَّةَ الْقَصْدِ بِالْعَقْلِ وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ فَصَارَ كَزَوَالِهِ بِالْبَنْجِ وَالدَّوَاءَ.
وَلَنَا أَنَّهُ زَالَ بِسَبَبٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَجَعَلَ بَاقِيًا حُكْمًا زَجَرًا لَهُ حَتَّى لَوْ شَرِبَ فَصَدَعَ وَزَالَ عَقْلُهُ بِالصَّدَاعِ نَقُولُ إنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ.
" وَطَلَاقُ الْأَخْرَسِ وَاقِعٌ بِالْإِشَارَةِ " لِأَنَّهَا صَارَتْ مَعْهُودَةً فَأُقِيمَتْ مَقَامَ الْعِبَارَةِ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ وَسَتَأْتِيك وُجُوهَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " وَطَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ ثَلَاثٌ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَدَدَ الطَّلَاقِ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الرِّجَالِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةِ بِالنِّسَاءِ " وَلِأَنَّ صِفَةَ الْمَالِكِيَّةِ كَرَامَةٌ وَالْآدَمِيَّةُ مُسْتَدْعِيَةٌ لَهَا وَمَعْنَى الْآدَمِيَّةِ فِي الْحُرِّ أَكْمَلُ فَكَانَتْ مَالِكِيَّتُهُ أَبْلَغُ وَأَكْثَرُ.
وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ " وَلِأَنَّ حِلَّ الْمَحَلِّيَّةِ نِعْمَةٌ فِي حَقِّهَا وَلِلرِّقِّ أَثَرٌ فِي تَنْصِيفِ النِّعَمِ إلَّا أَنَّ الْعُقْدَةَ لَا تَتَجَزَّأُ فَتَكَامَلَتْ عُقْدَتَانِ وَتَأْوِيلُ مَا رَوَى أَنَّ الْإِيقَاعَ بِالرِّجَالِ.
" وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ امْرَاةً بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَطَلَّقَهَا وَقَعَ طَلَاقُهُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مَوْلَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ " لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَكُونُ الْإِسْقَاطُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْلَى.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout