لِلسُّنَّةِ ثَلَاثًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ تَطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْرٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ " وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَزُفَرَ " لَا يُطَلِّقُهَا لِلسُّنَّةِ إلَّا وَاحِدَةً " لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الطَّلَاقِ الْحَظْرِ وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالتَّفْرِيقِ عَلَى فُصُولِ الْعِدَّةِ وَالشَّهْرِ فِي حَقِّ الْحَامِلِ لَيْسَ مِنْ فُصُولِهَا فَصَارَ كَالْمُمْتَدِّ طُهْرَهَا وَلَهُمَا أَنَّ الْإِبَاحَةَ بِعِلَّةِ الْحَاجَةِ وَالشَّهْرِ دَلِيلُهَا كَمَا فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ وَهَذَا لِأَنَّهُ زَمَانٌ تَجَدُّدِ الرَّغْبَةِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجِبْلَةُ السَّلَمِيَّةُ فَصَلَحَ عِلْمًا وَدَلِيلًا بِخِلَافِ الْمُمْتَدِّ طُهْرُهَا لِأَنَّ الْعِلْمَ فِي حَقِّهَا إنَّمَا هُوَ الطُّهْرُ وَهُوَ مَرْجُوٌّ فِيهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلَا يُرْجَى مَعَ الْحَبْلِ " وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ وَقَعَ الطَّلَاقُ " لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا يَنْعَدِمُ مَشْرُوعِيَّتَهُ " وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعُمَرَ " مَرَّ ابْنُك فَلْيُرَاجَعْهَا وَقَدْ طَلَّقَهَا فِي حَالَةِ الْحَيْضِ " وَهَذَا يُفِيدُ الْوُقُوعَ وَالْحَثُّ عَلَى الرَّجْعَةِ ثُمَّ الِاسْتِحْبَابُ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَرَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ بِرَفْعِ أَثَرِهِ وَهُوَ الْعِدَّةُ وَدَفْعًا لِضَرَرِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ.
قَال: " فَإِذَا طَهُرْت وَحَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا " قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَهَكَذَا ذُكَرَ فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ الْأُولَى " قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُهُمَا وَوَجْهُ الْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ كُلِّ طَلَاقَيْنِ بِحَيْضَةٍ وَالْفَاصِلُ هَهُنَا بَعْضُ الْحَيْضَةِ فَتَكْمَلُ بِالثَّانِيَةِ وَلَا تَتَجَزَّأُ فَتَتَكَامُلُ وَإِذَا تَكَامَلَتْ الْحَيْضَةُ الثَّانِيَةُ فَالطُّهْرُ الَّذِي يَلِيهِ زَمَانُ السَّنَةِ فَأَمْكَنَ تَطْلِيقُهَا عَلَى وَجْهِ السُّنَةِ.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ قَدْ انْعَدَمَ بِالْمُرَاجَعَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِي الْحَيْضِ فَيُسَنُّ تَطْلِيقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِيهِ " وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهِيَ طَالِقٌ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ " لِأَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْوَقْتِ وَوَقْتُ السُّنَةِ طُهُرٌ لَا جِمَاعَ فِيهِ " وَإِنْ نَوَى أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةُ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٍ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى " سَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ أَوْ فِي حَالَةِ الطُّهْرِ وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَهِيَ ضِدُّ السُّنَةِ.
وَلَنَا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لَفْظِهِ لِأَنَّهُ سُنِّيٌّ وُقُوعًا مِنْ حَيْثُ أَنَّ وُقُوعَهُ بِالسُّنَّةِ لَا إيقَاعًا فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ وَيَنْتَظِمُهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ " وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ وَقَعَتْ السَّاعَةُ وَاحِدَةً وَبَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى وَبَعْدَ شَهْرٍ أُخْرَى " لِأَنَّ الشَّهْرَ فِي حَقِّهَا دَلِيلُ الْحَاجَةِ كَالطُّهْرِ فِي حَقِّ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا " وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ وَقَعْنَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ لِمَا قُلْنَا " بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى الثَّلَاثِ حَيْثُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْجَمْعِ فِيهِ لِأَنَّ نِيَّةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout