...
قال: " قَلِيلُ الرَّضَاعُ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ إذَا حَصَلَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ إلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا تَحْرُمُ الْمِصَّةُ وَلَا الْمُصْتَانِ وَلَا الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ " وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَة وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ " مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ وَإِنْ كَانَتْ لِشُبْهَةِ الْبَعْضِيَّةِ الثَّابِتَةِ بِنُشُوزِ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتِ اللَّحْمِ لَكِنَّهُ أَمْرٌ مُبْطِنٌ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِفِعْلِ الْإِرْضَاعِ وَمَا رَوَاهُ مَرْدُودٌ بِالْكِتَابِ أَوْ مَنْسُوخٌ بِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ لِمَا نُبَيِّنُ " ثُمَّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا سَنَتَانِ " وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّ الْحَوْلَ حَسَنٌ لِلتَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَلَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لِمَّا نُبَيِّنُ فَيُقَدَّرُ بِهِ وَلَهُمَا قَوْله تَعَالَى: ﴿ُوَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الاحقاف: ١٥] وَمُدَّةُ الْحَمْلُ أَدْنَاهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَبَقِيَ لِلْفِصَالِ حَوْلَانِ وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ " وَلَهُ هَذِهِ الْآيَةُ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ شَيْئَيْنِ وَضَرَبَ لَهُمَا مُدَّةً فَكَانَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَمَالِهَا كَالْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِلدَّيْنَيْنِ إلَّا انَّهُ قَامَ الْمُنْقِّصُ فِي أَحَدِهِمَا فَبَقِيَ فِي الثَّانِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغَيُّرِ الْغِذَاءِ لِيَنْقَطِعَ الْإِنْبَاتُ بِاللَّبَنِ وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ مُدَّةٍ يَتَعَوَّدُ الصَّبِيُّ فِيهَا غَيْرُهُ فَقَدَّرَتْ بِأَدْنَى مُدَّةِ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا مُغِيرَةٌ فَإِنَّ غِذَاءَ الْجَنِينِ يُغَايِرُ غِذَاءَ الرَّضِيعِ كَمَا يُغَايِرُ غِذَاءَ الْفَطِيمِ وَالْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَلَيْهِ يَحْمَلُ النَّصُّ الْمُقَيَّدَ بِحَوْلَيْنِ فِي الْكِتَابِ.
قَالَ: " وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الرَّضَاعِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالرَّضَاعِ تَحْرِيمٌ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ " وَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِاعْتِبَارِ النُّشُوءِ وَذَلِكَ فِي الْمُدَّةِ إذْ الْكَبِيرُ لَا يَتَرَبَّى بِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ قَبْلَ الْمُدَّةِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَوَجْهُهُ انْقِطَاعُ النُّشُوءِ بِتَغَيُّرِ الْغِذَاءِ وَهَلْ يُبَاحُ الْإِرْضَاعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَقِيلَ لَا يُبَاحُ لِإِنَّ إبَاحَتَهُ ضَرَرِيَّةٌ لِكَوْنِهِ جُزْءُ الْآدَمِيِّ.
قَال: " وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ " لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوَيْنَا " إلَّا أُمْ أُخْتِهِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout