قَالَ: " وَتُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطْلَقَةٍ إلَّا لِمُطَلَّقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَجِبُ لِكُلِّ مُطْلَقَةٍ إلَّا لِهَذِهِ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ صِلَةٌ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ أَوْحَشَهَا بِالْفِرَاقِ إلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نِصْفُ الْمَهْرِ طَرِيقُهُ الْمُتْعَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فَسْخٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالْمُتْعَةِ لَا تَتَكَرَّرُ.
وَلَنَا أَنَّ الْمُتْعَةَ خَلَفٌ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي الْمُفَوَّضَةِ لِأَنَّهُ سَقَطَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَوَجَبَتْ الْمُتْعَةُ وَالْعَقْدُ يُوجِبُ الْعِوَضَ فَكَانَ خَلْفًا وَالْخَلْفُ لَا يُجَامِعُ الْأَصْلَ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ فَلَا تَجِبُ مَعَ وُجُوبِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ وَهُوَ غَيْرُ جَانٍ فِي الْإِيحَاشِ فَلَا تَلْحَقُهُ الْغَرَامَةُ بِهِ فَكَانَ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ " وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ بِنْتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ بِنْتَهُ أَوْ أُخْتَهُ لِيَكُونَ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ عِوَضًا عَنْ الْآخَرِ فَالْعُقْدَانِ جَائِزَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بَطَلَ الْعُقْدَانِ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ الْبُضْعِ صَدَاقًا وَالنِّصْفُ مَنْكُوحَةً وَلَا اشْتِرَاكٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَبَطَلَ الْإِيجَابُ.
وَلَنَا أَنَّهُ سَمَّى مَالًا يَصِحُّ صَدَاقًا فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا إذَا سَمَّى الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَلَا شَرِكَةَ بِدُونِ الِاسْتِحْقَاقِ " وَإِنْ تَزَوَّجَ حُرٌّ امْرَأَةٍ عَلَى خِدْمَتِهِ إيَّاهَا سَنَةً أَوْ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهَا قِيمَةُ خِدْمَتِهِ سَنَةً وَإِنْ تَزَوَّجَ عَبْدُ امْرَأَةٍ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ عَلَى خِدْمَتِهِ سَنَةً جَازَ وَلَهَا خِدْمَتُهُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَالْخِدْمَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّ مَا يَصِحُّ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ بِالشَّرْطِ يَصْلُحُ مَهْرًا عِنْدَهُ لِأَنَّ بِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ الْمُعَاوَضَةُ وَصَارَ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَةِ حُرٍّ آخَرَ بِرِضَاهُ أَوْ عَلَى رَعْيِ الزَّوْجِ غَنَمَهَا.
وَلَنَا أَنَّ الْمَشْرُوعَ إنَّمَا هُوَ الْإِبْتِغَاءُ بِالْمَالِ وَالتَّعْلِيمِ لَيْسَ بِمَالٍ وَكَذَلِكَ الْمَنَافِعُ عَلَى أَصْلِنَا وَخِدْمَةِ الْعَبْدِ ابْتِغَاءً بِالْمَالِ لِتَضَمُّنِهِ تَسْلِيمُ رَقَبَتِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْحُرِّ وَلِأَنَّ خِدْمَةَ الزَّوْجِ الْحُرُّ لَا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْمَوْضُوعِ بِخِلَافِ خِدْمَةٍ حُرٍّ آخَرَ بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ لَا مُنَاقَضَةً وَبِخِلَافِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَخْدُمُ مَوْلَاهُ مَعْنًى حَيْثُ يَخْدُمُهَا بِإِذْنِهِ وَبِأَمْرِهِ وَبِخِلَافِ رَعْيِ الْأَغْنَامِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقِيَامِ بِأُمُورِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا مُنَاقَضَةَ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ فِي رِوَايَةٍ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَجِبُ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ إلَّا أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ التَّسْلِيمِ لِمَكَانِ الْمُنَاقَضَةِ فَصَارَ كَالتَّزَوُّجِ عَلَى عَبْدِ الْغَيْرِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَيْسَتْ بِمَالٍ إذْ لَا تَسْتَحِقُّ فِيهِ بِحَالٍ فَصَارَ كَتَسْمِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَهَذَا لِأَنَّ تَقَومَهُ بِالْعَقْدِ لِلضَّرُورَةِ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ لَمْ يَظْهَرْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout