" الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَت " وَلِأَنَّ جِنْيَّةَ الرِّضَا فِيهِ رَاجِحَةٌ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي عَنْ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ لَا عَنْ الرَّدِّ وَالضَّحِكِ أَدَلَّ عَلَى الرِّضَا مِنْ السُّكُوتِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَكَتْ لِأَنَّهُ دَلِيلُ السَّخْطِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَقِيلَ إذَا ضَحِكَتْ كَالْمُسْتَهْزِئَةِ بِمَا سَمِعْت لَا يَكُونُ رِضًا وَإِذَا بَكَتْ بِلَا صَوْتٍ لَمْ يَكُنْ رِدًّا.
قَال: " وَإِنْ فَعَلَ هَذَا غَيْرَ الْوَلِيِّ " يَعْنِي اسْتَأْمَرَ غَيْرَ الْوَلِيِّ " أَوْ وَلَّى غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْهُ لَمْ يَكُنْ رِضًا حَتَّى تَتَكَلَّمَ بِهِ " لِأَنَّ هَذَا السُّكُوتَ لِقِلَّةِ الْإِلْتَفَاتِ إلَى كَلَامِهِ فَلَمْ يَقَعْ دَلَالَةً عَلَى الرِّضَا وَلَوْ وَقَعَ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَالِاكْتِفَاءُ بِمِثْلِهِ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَوْلِيَاءِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَأْمِرُ رَسُولَ الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِثْمَارِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ لِتَظْهَرِ رَغْبَتِهَا فِيهِ مِنْ رَغْبَتِهَا عَنْهُ " وَلَا تُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ هُوَ الصَّحِيحُ " لِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ بِدُونِهِ.
" وَلَوْ زَوَّجَهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا " لِأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي السُّكُوتِ لَا يَخْتَلِفُ ثُمَّ الْمُخْبِرُ إنْ كَانَ فُضُولِيًّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ كَانَ رَسُولًا لَا يُشْتَرَطُ إجْمَاعًا وَلَهُ نَظَائِرُ.
" وَلَوْ اسْتَأْذَنَ الثَّيِّبَ فَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِالْقَوْلِ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " الثَّيِّبُ تُشَاوَرُ " وَلِأَنَّ النُّطْقَ لَا يُعَدُّ عَيْبًا مِنْهَا وَقَلَّ الْحَيَاءُ بِالْمُمَارَسَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ النُّطْقِ فِي حَقِّهَا " وَإِذَا زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ حَيْضَةٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ تَعْنِيسٍ فَهِيَ فِي حُكْمِ الْأَبْكَارِ " لِأَنَّهَا بِكْرٌ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ مُصِيبَهَا أَوَّلُ مُصِيبٍ لَهَا وَمِنْهُ الْبَاكُورَةُ وَالْبَكْرَةُ وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي لِعَدَمِ الْمُمَارَسَةِ.
" وَلَوْ زَالَتْ " بَكَارَتِهَا " بِزِنًا فَهِيَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ " رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمْ اللَّهُ لَا يَكْتَفِي بِسُكُوتِهَا لِأَنَّهَا ثَيِّبٌ حَقِيقِيَّةٌ لِأَنَّ مُصِيبَهَا عَائِدٌ إلَيْهَا وَمِنْهُ الْمُثُوبَةُ وَالْمَثَابَةُ وَالتَّثْوِيبُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ النَّاسَ عَرَّفُوهَا بِكْرًا فَيُعِيبُونَهَا بِالنُّطْقِ فَتَمْتَنِعُ عَنْهُ فَيَكْتَفِي بِسُكُوتِهَا كَيْلًا تَتَعَطَّلُ عَلَيْهَا مَصَالِحُهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَظْهَرُهُ حَيْثُ عَلَّقَ بِهِ أَحْكَامًا أَمَّا الزِّنَا فَقَدْ نُدِبَ إلَى سَتْرِهِ حَتَّى لَوْ اشْتَهَرَ حَالُهَا لَا يَكْتَفِي بِسُكُوتِهَا.
" وَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ بَلَغَك النِّكَاحُ فَسَكَتَتْ وَقَالَتْ رَدَدْت فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ السُّكُوتَ أَصْلٌ وَالرَّدُّ عَارِضٌ فَصَارَ كَالْمَشْرُوطِ لَهُ الْخِيَارُ إذَا ادَّعَى الرَّدَّ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّهُ يُدَّعَى لُزُومَ الْعَقْدِ وَتَمَلُّكُ الْبُضْعِ وَالْمَرْأَةِ تَدْفَعُهُ فَكَانَتْ مُنْكِرَةً كَالْمُودَعِ إذَا ادَّعَى رَدُّ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ مُسَئِلَةِ الْخِيَارِ لِأَنَّ اللُّزُومَ قَدْ ظَهَرَ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout