فَتَصِيرُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا كَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَكَذَلِكَ عَلَى الْعَكْسِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ إلَّا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَهِيَ الْمَوْطُوءَةُ وَالْوَطْءُ مُحْرَّمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبُ الْوَلَدِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ زِنَا.
" وَمَنْ مَسَّتْهِ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ حُرُمَتْ عَلَيْهِ أُمَّهَا وَبِنْتُهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا تَحْرُمُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَسُّهُ امْرَأَةٌ بِشَهْوَةٍ وَنَظَرِهُ إلَى فَرْجِهَا وَنَظَرِهَا إلَى ذِكْرِهِ عَنْ شَهْوَةٍ لَهُ أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ لَيْسَا فِي مَعْنَى الدُّخُولِ وَلِهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَسَادُ الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ وَوُجُوبُ الِاغْتِسَالِ فَلَا يَلْحَقَانِ بِهِ.
وَلَنَا أَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ فَيُقَامُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ ثُمَّ إنَّ الْمَسَّ بِشَهْوَةٍ أَنْ تَنْتَشِرَ الْآلَةُ أَوْ تَزْدَادَ انْتِشَارًا هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُعْتَبَرُ النَّظَرُ إلَى الْفَرْجِ الدَّاخِلِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ اتِّكَائِهَا وَلَوْ مَسَّ فَأَنْزَلَ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُوجِبُهَا لِأَنَّهُ بِالْإِنْزَالِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُفَضٍ إلَى الْوَطْءِ وَعَلَى هَذَا إتْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي الدُّبُرِ.
" وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُخْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ ثَلَاثٍ يَجُوزُ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْكُلِّيَّةِ إعْمَالًا لِلْقَاطِعِ وَلِهَذَا لَوْ وَطِئَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِالْحُرْمَةِ يَجِبُ الْحَدَ.
وَلَنَا أَنَّ نِكَاحَ الْأُولَى قَائِمٌ لِبَقَاءِ أَحْكَامِهِ كَالنَّفَقَةِ وَالْمَنْعِ وَالْفِرَاشِ وَالْقَاطِعِ تَأَخَّرَ عَمَلِهُ وَلِهَذَا بَقِيَ الْقَيْدُ وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ عَلَى إشَارَةِ كِتَابِ الطَّلَاقِ وَعَلَى عِبَارَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ يَجِبُ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَدْ زَالَ فِي حَقِّ الْحِلِّ فَيَتَحَقَّقُ الزِّنَا وَلَمْ يَرْتَفِعْ فِي حَقِّ مَا ذَكَرْنَا فَيَصِيرُ جَامِعًا " وَلَا يَتَزَوَّجُ الْمَوْلَى أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا " لِأَنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إلَّا مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ وَالْمَمْلُوكِيَّةِ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةِ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ.
" وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الْكِتَابِيَّاتِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [الْمائِدَةِ: ٥] أَيُّ الْعَفَائِفُ وَلَاَ فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ مِنْ بَعْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ " وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمَجُوسِيَّاتِ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " سَنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَلَا آكِلِيِّ ذَبَائِحُهُمْ ".
قال: " ولا الْوَثَنِيَّاتُ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [الْبقرة: ٢٢١] " وَيَجُوزُ تَزْوِيجُ الصَّابِئِيَّاتِ إِنْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِدَيْنِ نَبِيٍّ وَيُقِرُّونَ بِكِتَابٍ " لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ "وَإِ ن كَانُوا يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَلَا كِتَابَ لَهُمْ لَمْ تَجُزْ مُنَاكَحَتُهُمْ " لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout