أَبِيك وَاعْتُمَرِي " وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْحَاجِّ وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٍ وَعِنْدَ الْعَجْزِ أُقِيمُ الْإِنْفَاقُ مَقَامَهُ كَالْفِدْيَةِ فِي بَابِ الصَّوْمِ.
قَال: " وَمَنْ أَمَرَهُ رَجُلَانِ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا حُجَّةٌ فَأَهْلَّ بِحُجَّةٍ عَنْهُمَا فَهِيَ عَنْ الْحَاجِّ وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ " لِأَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْأَمْرِ حَتَّى لَا يَخْرُجَ الْحَاجُّ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمْرَهُ أَنْ يُخْلِصَ الْحَجَّ لَهُ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَيَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِجَعْلِ ثَوَابِ عَمَلِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا فَيَبْقَى عَلَى خِيَارِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ سَبَبًا لِثَوَابِهِ وَهُنَا يَفْعَلُ بِحُكْمِ الْآمِرِ وَقَدْ خَالَفَ أَمْرَهُمَا فَيَقَعُ عَنْهُ " وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ إنْ أَنْفَقَ مِنْ مَالِهِمَا " لِأَنَّهُ صَرْفَ نَفَقَةِ الْآمِرِ إلَى حَجِّ نَفْسَهِ.
" وَإِنْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ بِأَنْ نَوَى عَنْ أَحَدِهِمَا غَيْرَ عَيْنٍ فَإِنْ مَضَى عَلَى ذَلِكَ صَارَ مُخَالِفًا " لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَإِنْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْمُضِيِّ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّعْيِينِ وَالْإِبْهَامِ يُخَالِفُهُ فَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ حُجَّةً أَوْ عُمْرَةً حَيْثُ كَانَ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مَا شَاءَ لِأَنَّ الْمُلْتَزِمَ هُنَاكَ كَمَجْهُولٍ وَهَهُنَا الْمَجْهُولُ مَنْ لَهُ الْحَقُّ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْإِحْرَامَ شَرْعٌ وَسِيلَةٌ إلَى الْأَفْعَالِ لَا مَقْصُودًا بِنَفْسِهِ وَالْمُبْهَمِ يَصْلُحُ وَسِيلَةً بِوَاسِطَةِ التَّعْيِينِ فَاكْتُفِيَ بِهِ شَرْطًا بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْأَفْعَالَ عَلَى الْإِبْهَامِ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْيِينَ فَصَارَ مُخَالِفًا. قَالَ: " فَإِنْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ أَنْ يُقَرِنَ عَنْهُ فَالدَّمُ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ " لِأَنَّهُ وَجَبَ شُكْرًا لِمَا وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ وَالْمَأْمُورِ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْفِعْلِ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمُسْئِلَةُ تَشْهَدُ بِصِحَّةِ الْمَرْوِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ " وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ وَاحِدٌ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهُ وَالْآخَرُ بِأَنْ يَعْتَمِرَ عَنْهُ وَأَذِنًا لَهُ بِالْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَيْهِ " لِمَا قُلْنَا.
" وَدَمَ الْإِحْصَارِ عَلَى الْآمِرِ " وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ " وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى الْحَاجِّ " لِأَنَّهُ وَجَبَ لِلتَّحَلُّلِ دَفْعًا لِضَرَرِ امْتِدَادِ الْإِحْرَامِ وَهَذَا الضَّرَرُ رَاجِعٌ إلَيْهِ فَيَكُونُ الدَّمُ عَلَيْهِ وَلَهُمَا أَنَّ الْآمِرَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي هَذِهِ الْعُهْدَةِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ " فَإِنْ كَانَ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ فَأَحْصَرَ فَالدَّمُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ " عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قِيلَ هُوَ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ صِلَةٌ كَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ لِأَنَّهُ وَجَبَ حَقًّا لِلْمَأْمُورِ فَصَارَ دِينًا.
" وَدَمَ الْجِمَاعِ عَلَى الْحَجِّ " لِأَنَّهُ دَمُ جِنَايَةٍ وَهُوَ الْجَانِي عَنْ اخْتِيَارٍ " وَيَضْمَنُ النَّفَقَةَ " مَعْنَاهُ إذَا جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ حَتَّى فَسَدَ حَجُّهُ لِأَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَاتَهُ الْحَجْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout