...
من الأَصَابِع اسْتِحْبَابَ اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْغُسْلُ " وَفَرْضُ ذَلِكَ مِقْدَارُ ثَلَاَثِ أَصَابِعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ " وَقَالَ الْكَرْخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَصَابِعِ الرَّجُلِ وَالْأَوَّلِ أَصَحُّ اعْتِبَارًا لِآلَةِ الْمَسْحِ " وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ فِيهِ خَرْقٌ كَبِيرٌ يُبَيِّنُ مِنْهُ قَدْرَ ثَلَاَثِ أَصَابِعٍ مِنْ أَصَابِعِ الرَّجُلِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ جَازَ " وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ وَإِنْ قَلَّ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ غَسْلُ الْبَادِي وَجَبَ غَسْلُ الْبَاقِي وَلَنَا أَنَّ الْخَفَافَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلٍ خَرَقَ عَادَةً فَيَلْحَقُهُمْ الْحَرَجُ فِي النَّزْعِ وَتَخْلُو عَنْ الْكَبِيرِ فَلَا حَرَجَ وَالْكَبِيرُ أَنْ يَنْكَشِفَ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الرَّجُلِ أَصْغَرَهَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَدَمِ هُوَ الْأَصَابِعُ وَالثَّلَاثُ أَكْثَرُهَا فَيُقَامُ مَقَامَ الْكُلِّ وَاعْتِبَارِ الْأَصْغَرِ لِلِاحْتِيَاطِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِدُخُولِ الْأَنَامِلِ إذَا كَانَ لَا يَنْفَرِجُ عِنْدَ الْمَشْيِ وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْمِقْدَارُ فِي كُلِّ خُفٍّ عَلَى حِدَةٍ فَيَجْمَعُ الْخَرْقُ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَلَا يَجْمَعُ فِي خُفَّيْنٍ لِأَنَّ الْخَرْقَ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ قَطْعَ السَّفَرِ بِالْآخَرِ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلْكُلِّ وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ نَظِيرُ النَّجَاسَةِ.
" وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ " لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا لَا عَنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ نَوْمٍ وَلِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَتَكَرَّرُ عَادَةً فَلَا حَرَجَ فِي النَّزْعِ بِخِلَافِ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ.
" وَيَنْقُضُ الْمَسْحُ كُلُّ شَيْءٍ يُنْقُضُ الْوُضُوءَ " لِأَنَّهُ بَعْضُ الْوُضُوءِ " وَيَنْقُضُهُ أَيْضًا نَزْعُ الْخُفِّ " لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ حَيْثُ زَالَ الْمَانِعُ " وَكَذَا نَزَعَ أَحَدُهُمَا " لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالْمَسْحِ فِي وَظِيفَةٍ وَاحِدَةٍ " وَكَذَا مُضِيُّ الْمُدَّةِ " لِمَا رَوَيْنَا " وَإِذَا تَمَّتْ الْمُدَّةُ نَزَعَ خُفَّيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَصَلَّى وَلَيْسَ عَلَيْهِ إعَادَةُ بَقِيَّةِ الْوُضُوءِ " وَكَذَا إذَا نَزَعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ لِأَنَّ عِنْدَ النَّزْعِ يَسْرِي الْحَدَثَ السَّابِقَ إلَى الْقَدَمَيْنِ كَأَنَّهُ لَمْ يُغْسِلْهُمَا وَحُكْمُ النَّزْعِ يَثْبُتُ بِخُرُوجِ الْقَدَمِ إلَى السَّاقِ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي حَقِّ الْمَسْحِ وَكَذَا بِأَكْثَرِ الْقَدَمِ هُوَ الصَّحِيحُ " وَمَنْ ابْتَدَأَ الْمَسْحُ وَهُوَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَسْحِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا " عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ آخِرُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَكْمَلَ الْمُدَّةَ لِلْإِقَامَةِ ثُمَّ سَافَرَ لِأَنَّ الْحَدَثَ قَدْ سَرَى إلَى الْقَدَمِ وَالْخَلْفِ لَيْسَ بِرَافِعٍ " وَلَوْ أَقَامَ وَهُوَ مُسَافِرٌ إنْ اسْتَكْمَلَ مُدَّةَ الِاقَامَةِ نَزَعٌ " لِأَنَّ رُخْصَةَ السَّفَرِ لَا تَبْقَى بِدُونِهِ " وَإِنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ أَتَمَّهَا " لِأَنَّ هَذِهِ مُدَّةَ الِاقَامَةِ وَهُوَ مُقِيمٌ.
قَال: " وَمَنْ لَبِسَ الْجُرْمُوقِ فَوْقَ الْخُفِّ مَسَحَ عَلَيْهِ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَقُولُ الْبَدَلُ لَا يَكُونُ لَهُ بَدَلَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout