وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ " وَفِي صَيْدِ الْحَرَمِ إذَا ذَبَحَهُ الْحَلَالُ قِيمَتُهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ " لِأَنَّ الصَّيْدَ اسْتَحَقَّ الْأَمْنَ بِسَبَبِ الْحَرَمِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ " وَلَا يُنْفِرُ صَيْدُهَا " " وَلَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ " لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ وَلَيْسَتْ بِكَفَّارَةٍ فَأَشْبَهَ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ وَهَذَا لِأَنَّهُ يَجِبُ بِتَفْوِيتٍ وَصْفٍ فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ الْأَمْنُ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُحْرَّمِ بِطَرِيقِ الْكَفَّارَةِ جَزَاءٌ عَلَى فِعْلِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى فِيهِ وَهُوَ إحْرَامُهُ وَالصَّوْمُ يَصْلُحُ جَزَاءُ الْأَفْعَالِ لَا ضَمَانَ الْمُحَالِ وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ اعْتِبَارًا بِمَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْرَّمِ وَالْفَرْقِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَهَلْ يُجْزِئُهُ الْهَدْيُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
" وَمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فِيهِ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ حَقُّ الشَّرْعِ لَا يَظْهَرُ فِي مَمْلُوكِ الْعَبْدِ لِحَاجَةِ الْعَبْدِ.
وَلَنَا أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ فِي الْحَرَمِ وَجَبَ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ إذْ صَارَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ فَاسْتَحَقَّ الْأَمْنُ لِمَا رَوَيْنَا " فَإِنْ بَاعَهُ رَدَّ الْبَيْعِ فِيهِ إنْ كَانَ قَائِمًا " لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلصَّيْدِ وَذَلِكَ حَرَامٌ " وَإِنْ كَانَ فَائِتًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ " لِأَنَّهُ تَعَرَّضٌ لِلصَّيْدِ بِتَفْوِيتِ الْأَمْنِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ " وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْمُحْرِمِ الصَّيْدُ مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ حَلَالٍ " لِمَا قُلْنَا.
" وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ أَوْ فِي قَفْصٍ مَعَهُ صَيْدٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِلصَّيْدِ بِإِمْسَاكِهِ فِي مِلْكِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ.
وَلَنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يُحْرِّمُونَ وَفِي بُيُوتِهِمْ صُيُودٌ وَدَوَاجِنٌ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ إرْسَالُهَا وَبِذَلِكَ جَرَتْ الْعَادَةُ الْفَاشِيَةُ وَهِيَ مِنْ إحْدَى الْحَجَجِ وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ تَرْكُ التَّعَرُّضِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَرِّضٍ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ بِالْبَيْتِ وَالْقَفْصِ لَا بِهِ غَيْرُ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ أَرْسَلَهُ فِي مَفَازَةٍ فَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ وَقِيلَ إذَا كَانَ الْقَفْصُ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُضَيعُ.
قَال: " فَإِنْ أَصَابَ حَلَالٌ صَيْدًا ثُمَّ أَحْرَمَهُ فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ غَيْرُهُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ " رَحِمَهُ اللَّهُ " وَقَالَا لَا يَضْمَنُ " لِأَنَّ الْمُرْسَلَ آمِرٌ بِالْمَعْرُوفِ نَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَلَهُ أَنَّهُ مِلْكُ الصَّيْدِ بِالْأَخْذِ مِلْكًا مُحْتَرَمًا فَلَا يَبْطُلُ احْتِرَامُهُ بِإِحْرَامِهِ وَقَدْ أَتْلَفَهُ الْمُرْسَلُ فَيَضْمَنُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ وَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْلِيَهُ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا قَطَعَ يَدَهُ عَنْهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا وَنَظِيرُهُ الِاخْتِلَافُ فِي كَسْرِ الْمَعَازِفِ " وَإِنْ أَصَابَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ غَيْرُهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout