وَالْمُسْتَأْنِسِ، وَالْمُتَوَحِّشُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ وَكَذَا الْفَأْرَةُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْوَحْشِيَّةُ سَوَاءٌ وَالضَّبُّ وَالْيَرْبُوعُ لَيْسَا مِنْ الْخُمُسِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِأَنَّهُمَا لَا يَبْتَدِئَانِ بِالْأَذَى " وَلَيْسَ فِي قَتْلِ الْبُعُوضِ وَالنَّمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ وَالْقَرَادِ شَيْءٌ " لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصُيُودٍ وَلَيْسَتْ بِمُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْبَدَنِ ثُمَّ هِيَ مُؤْذِيَةٌ بِطِبَاعِهَا وَالْمُرَادُ بِالنَّمْلِ السُّودُ أَوْ الصَّفْرِ الَّتِي تُؤْذِي وَمَالًا يُؤْذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهَا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْجَزَاءُ لِلْعِلَّةِ الْأُولَى.
" وَمَنْ قَتَلَ قُمْلَةً تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ " مِثْلُ كَفٍّ مِنْ إطْعَامٍ لِأَنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ التَّفَثِ الَّذِي عَلَى الْبَدَنِ " وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَطْعَمَ شَيْئًا " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِيهِ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا شَيْئًا يَسِيرًا عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْبِعًا.
" وَمَنْ قَتَلَ جِرَادَةً تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ " لِأَنَّ الْجَرَادَ مِنْ صَيْدِ الْبِرِّ فَإِنَّ الصَّيْدَ مَا لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ وَيَقْصِدُهُ الْآخِذُ " وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جِرَادَةٍ " لِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمْرَةً خَيْرٌ مِنْ جِرَادَةٍ " وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَبْحِ السُّلْحْفَاةِ " لِأَنَّهُ مِنْ الْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ فَأَشْبَهَ الْخَنَافِسَ وَالْوَزَغَاتِ وَيُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ وَكَذَا لَا يَقْصِدُ بِالْأَخْذِ فَلَمْ يَكُنْ صَيْدًا.
" وَمَنْ حَلَبَ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ " لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّيْدِ فَأَشْبَهَ كُلَّهُ.
" وَمَنْ قَتَلَ مَالًا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الصَّيْدِ كَالسِّبَاعِ وَنَحْوِهَا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ " إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَهُوَ مَا عَدَدْنَاهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجِبُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهَا جُبِلَتْ عَلَى الْإِيذَاءِ تَدَخَّلَتْ فِي الْفَوَاسِقِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَكَذَا اسْمُ الْكَلْبِ يَتَنَاوَلُ السِّبَاعَ بِأَسْرِهَا لُغَةً.
وَلَنَا أَنَّ السَّبْعَ صَيْدٌ لِتَوَحُّشِهِ وَكَوْنُهُ مَقْصُودًا بِالْأَخْذِ إمَّا لِجِلْدِهِ أَوْ لِيُصْطَادَ بِهِ أَوْ لِدَفْعِ أَذَاهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْفَوَاسِقِ مُمْتَنِعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعَدَدِ وَاسْمُ الْكَلْبِ لَا يَقَعُ عَلَى السَّبْعِ عُرْفًا وَالْعُرْفُ أَمْلَكُ " وَلَا يُجَاوِزُ بِقِيمَتِهِ شَاةً " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ اعْتِبَارًا بِمَأْكُولِ اللَّحْمِ.
وَلَنَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " الضَّبْعُ صَيْدٌ وَفِيهِ الشَّاةُ " وَلِأَنَّ اعْتِبَارَ قِيمَتِهِ لِمَكَانِ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهِ لَا لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ مُؤْذٍ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يَزْدَادُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ ظَاهِرًا.
" وَإِذَا صَالَ السَّبْعُ عَلَى الْمُحْرَّمِ فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ الْجَزَاءُ اعْتِبَارًا بِالْجَمَلِ الصَّائِلِ.
وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعًا وَأَهْدَى كَبْشًا وَقَالَ إنَّا ابْتَدَأْنَاهُ وَلِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ التَّعَرُّضِ لَا عَنْ دَفْعِ الْأَذَى وَلِهَذَا كَانَ مَأْذُونًا فِي دَفْعِ الْمُتَوَهِّمِ مِنْ الْأَذَى كَمَا فِي الْفَوَاسِقِ فَلَأَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا فِي دَفْعِ الْمُتَحَقِّقِ مِنْهُ أَوْلَى وَمَعَ وُجُودِ الْإِذْنِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout