وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ يُجْزِي صِغَارُ الْغَنَمِ فِيهَا لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْجَبُوا عِنَاقًا وَجُفْرَةً وَعِنْدَ ابِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ الصِّغَارُ عَلَى وَجْهِ الْإِطْعَامِ يَعْنِي إذَا تَصَدَّقَ وَإِذَا وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى الطَّعَامِ يَقُومُ التَّلَفَ بِالطَّعَامِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمَضْمُونُ الْمُعْتَبَرُ قِيمَتَهُ.
" وَإِذَا اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ طَعَامًا تَصَدَّقَ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ الْمِسْكِينَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ " لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَذْكُورَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ " وَإِنْ اخْتَارَ الصِّيَامَ يَقُومُ الْمَقْتُولَ طَعَامًا ثُمَّ يَصُومُ عَنْ كُلِّ نِصْفٍ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ يَوْمًا " لِأَنَّ تَقْدِيرَ الصِّيَامِ بِالْمَقْتُولِ غَيْرُ مُمْكِنٍ إذْ لَا قِيمَةَ لِلصِّيَامِ فَقَدَّرْنَاهُ بِالطَّعَامِ وَالتَّقْدِيرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَعْهُودٌ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي بَابِ الْفِدْيَةِ " فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا " لِأَنَّ الصَّوْمَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ دُونَ طَعَامٍ مِسْكِينٍ يُطْعِمُ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَوْ يَصُومُ يَوْمًا كَامِلًا لِمَا قُلْنَا.
" وَلَوْ جَرَحَ صَيْدٌ أَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ أَوْ قَطَعَ عُضْوًا مِنْهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ " اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ كَمَا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ " وَلَوْ نَتَفَ رِيْشٌ طَائِرٌ أَوْ قَطْعَ قَوَائِمَ صَيْدٍ فَخَرَجَ مِنْ حَيِّزِ الِامْتِنَاعِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةٌ " لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ الْأَمْنُ بِتَفْوِيتِ آلَةِ الِامْتِنَاعِ فَيَغْرَمُ جَزَاءَهُ.
" وَمَنْ كَسَرِ بَيْضِ نَعَامَةٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ " وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَلِأَنَّهُ اصْلُ الصَّيْدَ وَلَهُ عَرْضِيَّةٌ أَنْ يَصِيرَ صَيْدًا فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ الصَّيْدِ احْتِيَاطًا مَالِمٌ يَفْسُدُ " فَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْبَيْضِ فَرْخٌ مَيِّتٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حَيًّا " وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَغْرَمَ سِوَى الْبَيْضَةِ لِأَنَّ حَيَاةَ الْفَرْخِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْبَيْضَ مُعَدٌّ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الْفَرْخُ الْحَيُّ وَالْكَسْرُ قَبْلَ أَوَانِهِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ فَيُحَالُ بِهِ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَعَلَى هَذَا إذَا ضَرِبَ بَطْنَ ظَبْيَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمَا.
" وَلَيْسَ فِي قَتْلِ الْغُرَابِ وَالْحَدَأَةِ وَالذِّئْبِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْكَلْبُ الْعُقُورُ جَزَاءٌ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " خَمْسٌ مِنْ الْفَوَاسِقِ يَقْتَلْنُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَدَأَةُ وَالْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْفَأْرَةَ وَالْغُرَابَ وَالْحَدَأَةَ وَالْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " وَقَدْ ذَكَرَ الذِّئْبُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعُقُورِ الذِّئْبُ أَوْ يُقَالُ إنَّ الذِّئْبَ فِي مَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ بِالْغُرَابِ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيفَ وَيَخْلِطُ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى أَمَّا الْعَقْعُقُ فَغَيْرُ مُسْتَثْنًى لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا وَلَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَغَيْرُ الْعُقُورِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout