...
فصل
" فإِن نَظَرَ إِلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ بِشَهْوَةٍ فَأَمْنَى لَاَ شَيْءَ عَلَيْهِ " لِأَنَّ الْمُحْرِمَ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَمَا لَوْ تَفَكَّرَ فَأَمْنَى " وَإِنْ قَبِلَ أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ " وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَقُولُ إذَا مَسَّ بِشَهْوَةٍ فَأَمَّى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ ذِكَرُهُ فِي الْأَصْلِ وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْجِمَاعِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَفْسُدُ إحْرَامُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إذَا أَنْزَلَ وَاعْتَبَرَهُ بِالصَّوْمِ.
وَلَنَا أَنَّ فَسَادَ الْحَجِّ يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ وَلِهَذَا لَا يَفْسُدُ بِسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ وَهَذَا لَيْسَ بِجِمَاعٍ مَقْصُودٍ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ إلَّا أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِمْتَاعِ وَالِارْتِفَاقِ بِالْمَرْأَةِ وَذَلِكَ مَحْظُورُ الْإِحْرَامِ فَيَلْزَمُهُ الدَّمُ بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْمُحْرَّمَ فِيهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِدُونِ الْإِنْزَالِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ " وَإِنْ جَامَعَ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجَّهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ وَيَمْضِي فِي الْحَجِّ كَمَا يَمْضِي مَنْ لَمْ يَفْسِدْهُ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ " وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُئِلَ عَمَّنْ وَاقِعٌ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرَّمَانِ بِالْحَجِّ قَالَ " يَرِيقَانِ دَمًا وَيَمْضِيَانِ فِي حُجَّتِهِمَا وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ " وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَجِبُ بَدَنَةً اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ جَامَعَ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالْحُجَّةِ عَلَيْهِ إطْلَاقُ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لَمَّا وَجَبَ وَلَا يَجِبُ إلَّا لِاسْتِدْرَاكِ الْمَصْلَحَةِ خُفَّ مَعْنَى الْجِنَايَةِ فَيَكْتَفِي بِالشَّاةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الْوُقُوفِ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ ثُمَّ سَوَّى بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ فِي غَيْرِ الْقُبْلِ مِنْهُمَا لَا يَفْسُدُ لِتَقَاصُرِ مَعْنَى الْوَطْءِ فَكَانَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ " وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ فِي قَضَاءِ مَا أَفْسَدَاهُ عِنْدَنَا " خِلَافًا لِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا خَرَجَا مِنْ بَيْتِهِمَا وَلِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا أَحْرَمَا وَلِلشَّافِعِيِّ إذَا انْتَهَيَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي جَامَعَهَا فِيهِ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَتَذَاكَرَانِ ذَلِكَ فَيَقَعَانِ فِي الْمُوَاقَعَةِ فَيَفْتَرِقَانِ.
وَلَنَا أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ النِّكَاحُ قَائِمٌ فَلَا مَعْنَى لِلِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لِإِبَاحَةِ الْوِقَاعِ وَلَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُمَا يَتَذَاكَرَانِ مَا لَحِقَهُمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ بِسَبَبِ لَذَّةٍ يَسِيرَةٍ فَيَزْدَادَانِ نَدْمَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout