الْجِنَايَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ بِقَدْرِهِ مِنْ الدَّمِ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ إذَا طِيَّبَ رُبْعَ الْعُضْوِ فَعَلَيْهِ دَمٌ اعْتِبَارًا بِالْحَلْقِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ بَعْدٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَاجِبُ الدَّمِ يَتَأَدَّى بِالشَّاةِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ نَذْكُرُهُمَا فِي بَابِ الْهَدْيِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى " وَكُلُّ صَدَقَةٍ فِي الْإِحْرَامِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ فَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ إلَّا مَا يَجِبُ بِقَتْلِ الْقَمْلَةِ وَالْجِرَادَةِ " هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
قَال: " فَإِنْ خَضَبَ رَأْسَهُ بِحِنَّاءٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ " لِأَنَّهُ طَيِّبٌ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " الْحِنَّاءُ طِيِّبٌ " وَإِنْ صَارَ مُلَبَّدًا فَعَلَيْهِ دَمَانٌ دَمٌ لِلتَّطَيُّبِ وَدَمٌ لِلتَّغْطِيَةِ " وَلَوْ خَضَبَ رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ " لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِطِيبٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ إذَا خَضَبَ رَأْسَهُ بِالْوَسْمَةِ لِأَجْلِ الْمُعَالَجَةِ مِنْ الصَّدَاعِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَغْلِفُ رَأْسَهُ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتُهُ وَاقْصَتَرَ عَلَى ذِكْرِ الرَّأْسِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ دَلَّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ " فَإِنْ ادَّهَنَّ بَزَيْتْ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَا عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الشَّعْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِإِزَالَةِ الشَّعْثِ وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِهِ وَلَهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ ارْتِفَاقًا بِمَعْنَى قَتْلِ الْهَوَامِّ وَإِزَالَةِ الشَّعْثِ فَكَانَتْ جِنَايَةً قَاصِرَةً وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ أَصْلُ الطِّيبِ وَلَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ طَيِّبٍ وَيُقْتُلُ الْهَوَامُّ وَيُلِيِّنُ الشَّعْرَ وَيُزِيلُ التَّفْثَ وَالشَّعْثَ فَتَتَكَامُلُ الْجِنَايَةَ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ فَتُوجِبُ الدَّمُ وَكَوْنُهُ مَطْعُومًا لَا يُنَافِيهِ كَالزَّعْفَرَانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا يَجِبُ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّمُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ طَيِّبٌ وَهَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ " وَلَوْ دَاوَى بِهِ جُرْحَهُ أَوْ شُقُوقُ رِجْلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ فِي نَفْسِهِ إنَّمَا هُوَ أَصْلُ الطِّيبِ أَوْ هُوَ طِيبٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهِ التَّطَيُّبِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَدَاوَى بِالْمِسْكِ وَمَا أَشْبَهَهُ " وَإِنْ لَبِسَ ثَوْبًا مَخِيطًا أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ " وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ انَّهُ إذَا لَبِسَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَوَّلًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ الدَّمُ بِنَفْسِ اللُّبْسِ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ يَتَكَامَلُ بِالِاشْتِمَالِ عَلَى بَدَنِهِ وَلَنَا أَنَّ مَعْنَى التَّرَفُّقِ مَقْصُودٌ مِنْ اللُّبْسِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْمُدَّةِ لِيَحْصُلَ عَلَى الْكَمَالِ وَيَجِبُ الدَّمُ فَقَدَرَ بِالْيَوْمِ لِأَنَّهُ يَلْبَسُ فِيهِ ثُمَّ يَنْزِعُ عَادَةً وَتَتَقَاصَرُ فِيمَا دُونَهُ الْجِنَايَةُ فَتَجِبُ الصَّدَقَةُ غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَقَامَ الْأَكْثَرَ مَقَامَ الْكُلِّ " وَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ اتَّشَحَ بِهِ أَوْ ائْتَزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ لُبْسُ الْمَخِيطِ " وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ وَلَمْ يَدْخُلْ يَدَيْهِ فِي الْكُمَيْنِ " خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَنَّهُ مَا لَبِسَهُ لُبْسَ الْقَبَّاءِ وَلِهَذَا يَتَكَلَّفُ فِي حِفْظِهِ وَالتَّقْدِيرُ فِي تَعْطِيَةِ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout