قَالُوا: يُخَلِّلُ الْأَصَابِعَ وَيَنْزِعُ الْخَاتَمُ لِيُتِمَّ الْمَسْحَ " وَالْحَدِيثُ وَالْجَنَابَةُ فِيهِ سَوَاءٌ " وَكَذَا الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا إنَّا قَوْمٌ نُسْكُنُ هَذِهِ الرِّمَالَ وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ وَفِينَا الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ ".
" وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالتُّرَابِ وَالرَّمَلِ وَالْحَجْرِ وَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْكُحْلِ وَالزَّرْنِيخِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتُّرَابِ وَالرَّمَلِ " وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتُّرَابِ الْمُنْبِتِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣] أَيُّ تَرَابا مُنْبَتًا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ زَادَ عَلَيْهِ الرَّمَلُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوِّيْنَاهُ وَلَهُمَا أَنَّ الصَّعِيدَ اسْمٌ لِوَجْهِ الْأَرْضِ سُمِّيَ بِهِ لِصُعُودِهِ وَالطِّيبُ يَحْتَمِلُ الطَّاهِرَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ
أَلْيَقُ بِمَوْضِعِ الطَّهَارَةِ أَوْ هُوَ مُرَادٌ بِالْإِجْمَاعِ " ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غُبَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ " لِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا " وَكَذَا يَجُوزُ بِالْغُبَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّعِيدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ " لِأَنَّهُ تُرَابُ رَقِيقً.
" وَالنِّيَّةُ فَرْضٌ فِي التَّيَمُّمِ " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَتْ بِفَرْضٍ لِأَنَّهُ خَلَفَ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَا يُخَالِفُهُ فِي وَصْفِهِ وَلَنَا أَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ فَلَا يَتَحَقَّقُ دُونَهُ أَوْ جَعَلَ طَهُورًا فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَالْمَاءِ طَهُورٌ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا مَرَّ " ثُمَّ إذَا نَوَى الطَّهَارَةَ أَوْ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ لِلْحَدَثِ أَوْ لِلْجَنَابَةِ " هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ " فَإِنْ تَيَمَّمَ نَصْرَانِيٌّ يُرِيدُ بِهِ الْإِسْلَامَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ مُتَيَمِّمًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ مُتَيَمِّمٌ " لِأَنَّهُ نَوَى قُرْبَةً مَقْصُودَةً بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ وَلَهُمَا أَنَّ التُّرَابَ مَا جُعِلَ طَهُورًا إلَّا فِي حَالِ إرَادَةِ قُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الطَّهَارَةِ وَالْإِسْلَامِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ تَصِحُّ بِدُونِهَا بِخِلَافِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ لَا تَصِحُّ بِدُونِ الطَّهَارَةِ " وَإِنْ تَوَضَّأَ لَا يُرِيدُ بِهِ الْإِسْلَامُ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ مُتَوَضِّئٌ " خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ " فَإِنْ تَيَمَّمَ مُسْلِمٌ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ عَلَى تَيَمُّمِهِ " وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُنَافِيهِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْإِبْتِدَاءُ وَالْبَقَاءُ كَالْمَحْرَمِيَّةِ فِي النِّكَاحِ وَلَنَا أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ صِفَةُ كَوْنِهِ طَاهِرًا فَاعْتِرَاضُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ كَمَا لَوْ اعْتُرَضَ عَلَى الْوُضُوءِ وَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً لِعَدَمٍ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُ.
" وَيَنْقُضُ التَّيَمُّمُ كُلَّ شَيْءٍ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ " لِأَنَّهُ خَلَفَ عَنْهُ فَأَخَذَ حُكْمُهُ " وَيَنْقُضُهُ أَيْضًا رُؤْيَةُ الْمَاءِ إذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ " لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هِيَ الْمُرَادُ بِالْوُجُودِ الَّذِي هُوَ غَايَةٌ لِطَهُورِيَّةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout