" لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يَحْرِمَ عَنْهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ " بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى إذَا أَفَاقَ أَوْ اسْتَيْقَظَ وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْحَجِّ جَازَ لَهُمَا أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ بِنَفْسِهِ وَلَا أُذِنَ لِغَيْرِهِ بِهِ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِذْنِ وَالدَّلَالَةِ تَقِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَجَوَازِ الْإِذْنِ بِهِ لَا يَعْرِفُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَكَيْفَ يَعْرِفُهُ الْعَوَامُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ صَرِيحًا وَلَهُ أَنَّهُ لَمَّا عَاقَدَهُمْ عَقْدَ الرُّفْقَةِ فَقَدْ اسْتَعَانَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْ مُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ وَالْإِحْرَامِ هُوَ الْمَقْصُودُ بِهَذَا السَّفَرِ فَكَانَ الْإِذْنُ بِهِ ثَابِتًا دَلَالَةً وَالْعِلْمُ ثَابِتٌ نَظَرًا إلَى الدَّلِيلِ وَالْحُكْمِ يُدَارُ عَلَيْهِ.
قَال: " وَالْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ " لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ كَالرَّجُلِ " غَيْرُ أَنَّهَا لَا تُكْشِفُ رَأْسَهَا " لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ " وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا " " وَلَوْ سَدَلْتْ شَيْئًا عَلَى وَجْهِهَا وَجَافَتُهُ عَنْهُ جَازَ " هَكَذَا رَوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِظْلَالِ بِالْمَحْمَلِ " وَلَا تَرْفَعُ صَوْتُهَا بِالتَّلْبِيَةِ " لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِتْنَةِ " وَلَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ " لِأَنَّهُ مُخِلٌ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ " وَلَا تَحْلِقُ وَلَكِنْ تَقْصُرَ " لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى النِّسَاءُ عَنْ الْحَلْقِ وَأَمْرِهُنَّ بِالتَّقْصِيرِ وَلِأَنَّ حَلْقَ الشَّعْرِ فِي حَقِّهَا مِثْلُهُ كَحَلْقِ اللِّحْيَةِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَتَلْبَسُ مِنْ الْمَخِيطِ مَا بَدَا لَهَا لِأَنَّ فِي لُبْسِ غَيْرِ الْمَخِيطِ كَشْفَ الْعَوْرَةِ قَالُوا وَلَا تَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إذَا كَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ مُمَاسَّةِ الرِّجَالِ إلَّا أَنْ تَجِدَ الْمَوْضِعُ خَالِيًا.
قَال: " وَمَنْ قَلَّدَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ وَتَوَجَّهَ مَعَهَا يُرِيدُ الْحَجَّ فَقَدْ أَحْرَمَ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مِنْ قَلَّدِ بَدَنَةٍ فَقَدْ أَحْرَمَ " وَلِأَنَّ سُوقَ الْهُدَى فِي مَعْنَى التَّلْبِيَةِ فِي إظْهَارِ الْإِجَابَةِ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا مَنْ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةِ وَإِظْهَارُ الْإِجَابَةِ قَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ فَيَصِيرُ بِهِ مُحْرِمًا لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِفِعْلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِحْرَامِ.
وَصِفَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى عُنُقٍ بَدَنَتِهِ قِطْعَةُ نَعْلٍ أَوْ عُرْوَةٍ مُزَادَةٍ أَوْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ " فَإِنْ قَلَّدَهَا وَبَعَثَ بِهَا وَلَمْ يَسُقْهَا لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا " لِمَا رَوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هُدَى رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَبَعَثَ بِهَا وَأَقَامَ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا " فَإِنْ تَوَجَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا " لِأَنَّ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ هُدَى يَسُوقُهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا مُجَرَّدَ النِّيَّةِ وَبِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا " فَإِذَا أَدْرَكَهَا وَسَاقَهَا أَوْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهُ بِعَمَلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِحْرَامِ فَيَصِيرُ مُحْرِمًا " كَمَا لَوْ سَاقَهَا فِي الِابْتِدَاءِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout