الصَّلَاةُ " لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ رَاحٌ إلَى الْمَوْقِفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَالْجَبَلِ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ وَالْمَوْقِفِ الْمَوْقِفِ الْأَعْظَمَ.
قَال: " وَعَرَفَاتُ كُلِّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عَرَنَةَ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " عَرَفَاتٌ كُلِّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفَعُوا عَنْ بَطْنِ عَرَنَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ كُلِّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفَعُوا عَنْ وَادِي مُحَسِرٍ ".
قال: " وَيَنْبَغِي لِلامَامِ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَفٌ عَلَى نَاقَتِهِ " وَإِنْ وَقَفَ عَلَى قَدَمَيْهِ جَازَ " وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِمَا بَيَّنَّا " وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقْفٌ كَذَلِكَ وَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ " خَيْرُ الْمَوَاقِفِ مَا اسْتَقْبَلَتْ بِهِ الْقِبْلَةُ " " وَيَدْعُو وَيَعْلَمُ النَّاسُ الْمَنَاسِكَ " لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَدْعُو يَوْمَ عَرَفَةَ مَادًّا يَدَيْهِ كَالْمُسْتَطْعِمِ الْمِسْكِينِ " وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ " وَإِنْ وَرَدَ الْآثَارُ بِبَعْضِ الدَّعَوَاتِ وَقَدْ أَوْرَدْنَا تَفْصِيلَهَا فِي كِتَابِنَا الْمُتَرْجِمِ بِعِدَّةِ النَّاسِكِ فِي عِدَّةٍ مِنْ الْمَنَاسِكِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَال: " وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الْإِمَامِ " لِأَنَّهُ يَدْعُو وَيَعْلَمُ فَيْعُوا وَيَسْمَعُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ وَرَاءَ الْإِمَامِ لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَهَذَا بَيَانُ الْأَفْضَلِيَّةِ لِأَنَّ عَرَفَاتٍ كُلِّهَا مَوْقِفٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
قَال: " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ " أَمَّا الْإِغْتِسَالُ فَهُوَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَوْ اكْتَفَى بِالْوُضُوءِ جَازَ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ وَأَمَّا الِاجْتِهَادُ فَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ لِأَمَتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ إلَّا فِي الدِّمَاءِ وَالْمَظَالِمِ " وَيُلَبِّي فِي مَوْقِفِهِ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ " وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ كَمَا يَقِفُ بِعَرَفَةَ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ بِاللِّسَانِ قَبْلَ الِاشْتِغَالِ بِالْأَرْكَانِ وَلَنَا مَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا زَالَ يُلَبِّي حَتَّى أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ فِيهِ كَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ فَيَأْتِي بِهَا إلَى آخِرِ جُزْءٍ مِنْ الْإِحْرَامِ.
قَال: " وَإِذَا غَرَبْتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا الْمُزْدَلِفَةَ " لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَفَعَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلِأَنَّ فِيهِ إظْهَارُ مُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي الطَّرِيقِ عَلَى هَيْئَتِهِ فَإِنْ خَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَلَمْ يُجَاوِزْ حُدُودَ عَرَفَةَ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِضِ مِنْ عَرَفَةَ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي مَقَامِهِ كَيْ لَا يَكُونُ آخِذًا فِي الْأَدَاءِ قَبْلَ وَقْتِهَا " فَلَوْ مَكَثَ قَلِيلًا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَإِفَاضَةِ الْإِمَامِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ " لِمَا رَوَى أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ إفَاضَةِ الْإِمَامِ دَعَتْ بِشَرَابٍ فَأَفْطَرَتْ ثُمَّ أَفَاضَتْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout