" وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ خَارِجَ الْمِصْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ نَحْوُ مَيْلٍ أَوْ أَكْثَرُ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ " لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّساء: ٤٣] وقَولهُ عَلَيه الصَّلاةُ وَالسَّلَامُ " التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ حَجَجَ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءُ " وَالْمَيْلُ هُوَ الْمُخْتَارُ فِي الْمِقْدَارِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ بِدُخُولِ الْمِصْرِ وَالْمَاءِ مَعْدُومٌ حَقِيقَةً وَالْمُعْتَبَرُ الْمَسَافَةُ دُونَ خَوْفِ الْفَوْتِ لِأَنَّ التَّفْرِيطَ يَأْتِي مِنْ قِبَلِهِ " وَلَوْ كَانَ يَجِدُ الْمَاءَ إلَّا أَنَّهُ مَرِيضٌ يَخَافُ إنْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ اشْتَدَّ مَرَضَهُ يَتَيَمَّمُ " لِمَا تَلَوْنَا، وَلِأَنَّ الضَّرَرَ فِي زِيَادَةِ الْمَرَضِ فَوْقَ الضَّرَرِ فِي زِيَادَةِ ثَمَنِ الْمَاءِ وَذَلِكَ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ فَهَذَا أَوْلَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَدَّ مَرَضُهُ بِالتَّحَرُّكِ أَوْ بِالِاسْتِعْمَالِ وَاعْتُبِرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خَوْفَ التَّلَفِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِظَاهِرِ النَّصِّ " وَلَوْ خَافَ الْجُنُبُ إنْ اغْتَسَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ الْبَرْدُ أَوْ يَمْرِضُهُ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ " وَهَذَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلَافًا لَهُمَا هُمَا يَقُولَانِ إنْ تَحَقَّقَ هَذِهِ الْحَالَةُ نَادِرٌ فِي الْمِصْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلَهُ أَنَّ الْعَجْزَ ثَابِتٌ حَقِيقَةً فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ.
" وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: يَمْسَحُ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ وَبِالْأُخْرَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفِقَيْنَ " لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ " وَيَنْفُضُ يَدَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَتَنَاثَرُ التُّرَابَ كَيْلًا يَصِيرُ مُثْلَةً وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِسْتِيعَابِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْوُضُوءِ وَلِهَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout