إلَّا بِدَلِيلِ مَقْطُوعٍ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ ثُمَّ مَعْنَى مَا رَوَى كُتُبَ اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠] الآية.
قال: " ثمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَرَامًا " لِأَنَّهُ مُحْرَّمٌ بِالْحَجِّ فَلَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِهِ قَالَ " وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ كُلَّمَا بَدَا لَهُ " لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَالصَّلَاةُ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ " فَكَذَا الطَّوَافُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْعَى عَقِيبَ هَذِهِ إلَّا طَوْفَةً فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لِأَنَّ السَّعْيَ لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا مَرَّةً وَالتَّنَقُّلُ بِالسَّعْيِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَيُصَلَّى لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَهِيَ رَكْعَتَا الطَّوَافَ عَلَى مَا بَيَّنَّا.
قَال: " فَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمِ خَطَبِ الِامَامِ خُطْبَةً يُعْلَمُ فِيهَا النَّاسُ الْخُرُوجُ إلَى مِنًى وَالصَّلَاةُ بِعَرَفَاتٍ وَالْوُقُوفِ وَالِافَاضَةِ ".
وَالْحَاصِل أَنَّ فِي الْحَجِّ ثَلَاثُ خَطَبَ أَوَّلُهَا مَا ذَكَرْنَا وَالثَّانِيَةُ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالثَّالِثَةِ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الْحَادِي عَشَرَ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ بِيَوْمٍ وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَخْطُبُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوَّلُهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهَا أَيَّامُ الْمَوْسِمِ وَمُجْتَمَعِ الْحَاجِّ.
وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّعْلِيمُ وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ النَّحْرِ يَوْمًا اشْتِغَالٌ فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْفَعُ وَفِي الْقُلُوبِ أَنْجِعُ " فَإِذَا صَلَّى الْفَجْرُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ خَرَجَ إِلَى مِنًى فَيُقِيمُ بِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ " لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ رَاحَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ ثُمَّ رَاحَ إلَى عَرَفَاتٍ " وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ وَصَلَّى بِهَا الْفَجْرُ ثُمَّ غَدَا إلَى عَرَفَاتٍ وَمَرَّ بِمِنًى أَجْزَأَهُ " لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمِنًى فِي هَذَا الْيَوْمِ إقَامَةُ نُسُكٍ وَلَكِنَّهُ أَسَاءٌ بِتَرْكِهِ الِاقْتِدَاءُ بِرَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَال: " ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ فَيُقِيمُ بِهَا " لِمَا رَوَيْنَا وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَمَّا لَوْ دَفَعَ قَبْلَهُ جَازَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ حُكْمٌ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَيَنْزِلُ بِهَا مَعَ النَّاسِ لِأَنَّ الِانْتِبَاذَ تُجْبَرُ وَالْحَالُ حَالٌ تُضْرُّعُ وَالْإِجَابَةُ فِي الْجَمْعِ أَرْجَى وَقِيلَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْلًا يَضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ.
قَال: " وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَيَبْتَدِيءُ بِالْخُطْبَةِ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً يُعْلَمُ فِيهَا النَّاسُ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ " هَكَذَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout