بَعْدَهُ سَعْيٌ يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ لِأَنَّ الطَّوَافَ لَمَّا كَانَ يَفْتَتِحُ بِالْإِسْتِلَامِ فَكَذَا السَّعْيُ يَفْتَتِحُ بِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ سَعْي.
قَال: " وَهَذَا الطَّوَافُ طَوَافُ الْقُدُومِ " وَيُسَمَّى طَوَافَ التَّحِيَّةِ " وَهُوَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ " وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّهُ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " مَنْ أَتَى الْبَيْتَ فَلْيَحْيهِ بِالطَّوَافِ ".
ولنا أَنَّ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ وَالْأَمْرِ الْمُطْلَقِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَقَدْ تَعَيَّنَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَفِيمَا رَوَاهُ سَمَّاهُ تَحِيَّةٌ وَهُوَ دَلِيلُ الِاسْتِحْبَابِ " وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ طَوَافُ الْقُدُومِ " لِانْعِدَامِ الْقُدُومِ فِي حَقِّهِمَ.
قَال: " ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيُكَبِّرُ وَيُهْلِّلَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَدْعُو اللَّهُ لِحَاجَتِهِ " لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَعِدَ الصَّفَا حَتَّى إذَا نَظَرَ إلَى الْبَيْتِ قَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو اللَّهَ وَلِأَنَّ الثَّنَاءَ وَالصَّلَاةَ يُقَدَّمَانِ عَلَى الدُّعَاءِ تَقْرِيبًا إلَى الْإِجَابَةِ كَمَا فِي غَيْرِهِ مَعَ الدَّعَوَاتِ وَالرَّفْعِ سُنَّةُ الدُّعَاءِ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ الْبَيْتَ بِمَرْأًى مِنْهُ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالصُّعُودِ وَيَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بَابُ الصَّفَا لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبُ الْأَبْوَابِ إلَى الصَّفَا إلَّا أَنَّهُ سَنَةً.
قَال: " ثُمَّ يَنْحَطُ نَحْوُ الْمَرْوَةِ وَيَمْشِي عَلَى هَيْنَتِهِ فَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ الْوَادِي يَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ سَعْيًا ثُمَّ يَمْشِي عَلَى هَيْنَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا وَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا " لِمَا رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَزَلَ مِنْ الصَّفَا وَجَعَلَ يَمْشِي نَحْوَ الْمَرْوَةِ وَسَعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي مَشَى حَتَّى صَعِدَ الْمَرْوَةَ وَطَافَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ.
قَال: " وَهَذَا شَوْطٌ وَاحِدٌ فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي كُلِّ شَوْطٍ " لِمَا رَوَيْنَا وَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِالصَّفَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيهِ " اُبْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ " ثُمَّ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِرُكْنٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّهُ رُكْنٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " إنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيُ فَاسْعُوْا ".
ولنا قَوله تَعَالَى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [الْبقرة: ١٥٨] وَمِثْلُهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِبَاحَةِ فَيَنْفِي الرُّكْنِيَّةَ وَالْإِيجَابُ إلَّا أَنَا عَدَلْنَا عَنْهُ فِي الْإِيجَابِ وَلِأَنَّ الرُّكْنِيَّةَ لَا تَثْبُتُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout